تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن وجوه الإنكار: أن هذا الحديث فيه نهي عن صيام خمسة عشر يوماً متتالية، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام عن أيام بما هو أقوى من هذا وهو يوم واحد ويومين، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما هو آكد من هذا كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقدموا صيام رمضان بصيام يومٍ أو يومين إلا صوماً كان يصوم أحدكم)، وهذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وقوله: (لا تقدموا صيام رمضان بيوم أو يومين)، جاء بما هو أمثل من هذا، وهو في اليوم واليومين، لهذا نقول: إن ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من النهي عن هذا لا يحمل بل ينبغي أن يرد بما هو أقوى من ذلك، ولو لم يخالف هذا الحديث المجموع الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجب أن يأتي هذا الحديث بأقوى من الأسانيد التي نهت عن صيام يوم الشك، والتي نهت عن صيام يوم العيد، وأيام التشريق؛ لأنها أيام متعددة وهذا فيه النهي عن نصف الشهر، لهذا نقول: إن هذا الحديث منكر ولا يحمله مثل هذا الإسناد، وبعض الأئمة يقوي هذا الحديث، فذهب إليه بعض الأئمة من المغاربة، كابن حزم الأندلسي وتبعه على ذلك جماعة، وكذلك قواه ابن عبد البر وغيره، واختلفوا في أبواب العمل به فمنهم من قيد ذلك في اليوم السادس عشر قال لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)، فالمعنى فلا تصوموا السادس عشر، ولم يرد بذلك ما هو أبعد من هذا، وهذا قول غريب لا أعلم من قال به على هذا المعنى، ومنهم من حمل النهي على الإطلاق.

الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٤٨