الثانية: أن هذا الحديث يتضمن فضلاً لرجب، وفضائل الأشهر من المسائل المهمة لأيام متعددة، فإن فضائل الأيام بعينها ولو كان يوماً واحداً ينبغي أن يرد بأقوى الأسانيد، فكيف بشهرٍ تام، فكيف بشهر يسبق الذي يسبق رمضان، فإنه ينبغي أن يرد بما هو أقوى من هذا، ونستطيع أن نعل هذا الحديث حتى لو قلنا: إن الإسناد من جهة وروده مستقيماً بأن نقول: إن ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من فضائل أيامٍ بعينها قد جاء بأقوى الأسانيد، كما جاء في حديث فضل يوم عاشوراء، وفضل يوم عرفة، وفضل صيام يومي الإثنين والخميس، والأيام البيض، وهي أيام معدودة ومع ذلك جاءت بما هو أقوى من فضائل شهر رجب بتمامه، وهذا لا يتناسب من جهة انتظام الشريعة وقوتها، لهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر، وقد أنكره غير واحد من الأئمة كالإمام أحمد رحمه الله، والنسائي، ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل لرجب، وإنما ما ثبت عنه أنه كان يصوم رجب، وهذا قد رواه الإمام مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح من حديث سعيد بن جبير أنه سأل عبد الله بن عباس عن رجب فقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم)، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من صيام رجب -فيما يظهر- لأنه يسبق رمضان، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكثر من صيام شعبان وذلك تهيئة لرمضان وتوطئة له، كما جاء في حديث عائشة وهو في الصحيح، وكذلك فإن صيام النبي عليه الصلاة والسلام لرجب لكونه يسبق شعبان، والأزمنة القريبة من الأزمنة الفاضلة تشاركها بشيء من الفضل، وهذا يدرك من مجموع النصوص، ولهذا نجد أن الشارع قد فضل كثيراً من الأعمال لتعلقها بعمل جليل القدر، كمسألة الجهاد في سبيل الله، فإن الله فضل المرابط، وكذلك من جهز غازياً وغير ذلك، وهذا كذلك، وكما يقال: إن فضل المسجد الحرام قد جاء فيه الأدلة، وما حوله يليه من جهة الفضل، وكذلك في
الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي