تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووقع اضطراب في المتن أيضاً، فتارة يقال: ثلاثة أيام، وتارة يقال: الاثنين والخميس، وتارة يقال: أول اثنين وخميس، وتارة يقال: الاثنين وخميسين، وتارة: أول اثنين وخميسين، وفي بعض الوجوه يذكر التسع من ذي الحجة، وفي بعضها لا يذكر، وهذا اضطراب في السند والمتن، وقد حكم عليه النسائي رحمه الله بالاضطراب، وهذا الحديث معارضٌ لما ثبت في الصحيح من حديث عائشة أنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط)، يعني: عشر ذي الحجة، ولهذا نقول: إن هذا الحديث منكر من جهة المتن، ومضطرب من جهة الإسناد، وهذا الاضطراب كما هو ظاهر في تعدد الوجوه ممن لا يحتمل منه التعدد، كذلك فإن هذا المتن على الاضطراب الذي وقع فيه فإنه تارة يذكر تسعاً من ذي الحجة وتارة لا يذكرها، وتسعاً من ذي الحجة لا بد أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام عند عائشة أو قريباً منها، فلا بد أن يدور عليها اليوم، ولما نفت الصوم في مثل هذه المدة الطويلة فنفيها ينبغي أن يؤخذ ولا يقال: إن من علم حجة على من لم يعلم، وذلك أنه لو كان الصيام على يوم، أو فعله النبي عليه الصلاة والسلام أو قولاً على سبيل الاعتراض لاحتمل ذلك، وعشر من ذي الحجة هي فاضلة يترقب فعل النبي عليه الصلاة والسلام فيها، ولما لم ينقل بل نفي دل على عدم صحته وثبوته.

الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٣٦