وسبب إعلالنا لهذا الحديث: أن هذا الحديث ما جاء بمثل هذه الأحاديث في القوة، وما تعم به البلوى من الأحكام وجاءت أحاديث أخرى هي أقوى منه إسناداً وأقل من جهة عموم البلوى فإن هذا من أمارات الإنكار، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله يقول: هذا الحديث يخالف الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الأحاديث الثابتة هي التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يكثر منها، من ذلك صيام النبي عليه الصلاة والسلام في شعبان، حتى قيل: إنه يصومه كله، فهذا سنة، وكذلك إكثار النبي عليه الصلاة والسلام من صيام المحرم، وصيام رجب، (حتى نقول: لا يفطر) كما جاء في حديث عبد الله بن عباس وغير ذلك من الأحاديث، فهذه الأحاديث تعل حديث يوم السبت، وتدل على أن هذا الحديث منكر. ولهذا نقول: إن مثل هذا المعنى ينبغي أن يثبت أقوى ثبوتاً من النهي عن صيام يوم العيد؛ لأن السبت كل أسبوع، والعيد في السنة مرتان، فالحاجة ماسة إلى السبت أكثر من العيد، ولهذا نقول: إنه ينبغي أن يثبت الإسناد بما هو أقوى من ذلك، وقد يكون الإسناد ظاهره الصحة، لكن مقتضى الشريعة والنصوص أن مثل هذا الحديث لا يمكن أن يقبل، حتى لو كان ظاهره الصحة؛ لأن مقتضى إحكام الشريعة يخالفه، فلا بد أن يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام بمثلها أو أقوى منها، خاصة في المنهيات الحولية، ونحو ذلك.
الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٣٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي