والوجه الآخر من جهة الاضطراب في الإسناد: أن هذا الحديث روي على عدة أوجه من جهة الرفع والإرسال والإسناد، فتارة يجعل من مسند أبي سعيد الخدري، وتارة يجعل من مسند عبد الله بن عباس، وتارة يجعل من مسند رجلٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارة يجعل مرسلاً من حديث عطاء. أما الوجه الأول: وهو ما يجعل مسنداً من حديث أبي سعيد الخدري، فرواه عبد الرحمن بن مهدي، و محمد بن يوسف، وأبو عاصم النبيل، و سفيان الثوري. الثاني: يجعلونه من مسند رجل لا من مسند أبي سعيد رجل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويرويه عبد الرحمن بن مهدي و أبو عاصم النبيل، و محمد بن يوسف، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني كلهم يروونه عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما الخلاف عندهم في الرفع والوقف على ما تقدم الكلام، وتابع سفيان في روايته معمر على هذا الوجه، وجاء من وجه آخر وهو الوجه الثاني من مسند أبي سعيد الخدري هذا جاء من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، رواه الترمذي و ابن خزيمة و البيهقي وغيرهم، وهذا الوجه منكر، وذلك لأن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث، وقد توبع عليه، ولكن قد وقع في هذه المتابعة اضطراب، وقد أنكر الحفاظ الإسناد إلى أبي سعيد الخدري فأنكره أبو حاتم و أبو زرعة، و ابن خزيمة، و الترمذي في كتابه السنن، و ابن عدي في كتابه الكامل، و أبو نعيم في كتابه الحلية، وغيرهم من الأئمة، وذلك من وجوه: أن راوي هذا الحديث هو سفيان الثوري و سفيان الثوري إمام في الحفظ، ولو كان هذا الحديث يثبت لديه عن أحد من الصحابة باسمه ما قال: رجلاً، ولهذا نقول: إن هذا الوجه خطأ ووهم، ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطلاق، بل لا يثبت أيضاً كونه عن أبي سعيد.
الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي