قال النووي: " معنى لكل غادر لواء: أي علامة يشهد بها في الناس .. وكانت العرب تنصب الألوية في الأسواق الحفلة لغدرة الغادر لتشهيره بذلك ". (١)
وجاء في فيض القدير: في قوله - ﷺ -: " عند استه " بمعنى أنه يلصق به ويدنى منه دنوا لا يكون معه اشتباه؛ لتزداد فضيحته وتتضاعف استهانته، ويحتمل أن يكون دبره حقيقة". (٢)
٣ - حديث ابن عمر أيضا قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: " لكل غادر لواء ينصب لغدرته ". (٣)
٤ - حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - ﷺ - قال: " لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به ". (٤)
وجه الشاهد: أن الاغتيالات لما كانت تنفذ خفية وغيلة، فان لفظ الغدر يشملها لعموم اللفظ.
قال ابن دقيق العيد: في شرح حديث ابن عمر السابق، " وفيه تعظيم الغدرة وذلك في الحروب .. وقد يراد بهذا الغدر ما هو أعم من أمر الحروب، وهو ظاهر اللفظ ". (٥)
٥ - حديث ابن عمر - رضي الله عنه - ما أن غلاما قُتل غِيلة، فقال عمر: " لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم ". (٦)
وفي رواية: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قتل نفرا خمسة، أو سبعة برجل قتلوه قتل غِيلة، وقال: " لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا ". (٧)
و" غيلة: أي اغتيالا وهو أن يغتال فيخدع حتى يصير إلى موضع يستخفي فيه، فإذا صار فيه قتل" (٨)، و" قتله غيلة: خدعه فذهب به إلى موضعٍ فقتله ". (٩)
(١) شرح صحيح مسلم: النووي، ج ١٢، ص ٤٣.
(٢) فيض القدير: ج ٥، ص ٢٨٧.
(٣) صحيح البخاري: كتاب الجزية والموادعة، باب إثم الغادر للبر والفاجر ج ٤، ص ١٢٧ برقم ٣١٨٨.
(٤) مسند أحمد: حديث أنس بن مالك، ج ١٩، ص ٤٣١، برقم ١٢٤٤٣.
(٥) إحكام الأحكام: ابن دقيق العيد، ج ١، ص ٣٠٩.
(٦) صحيح البخاري: كتاب الديات، باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب، أو يقتص منهم كلهم ج ٩، ص ١٠، برقم ٦٨٩٦.
(٧) السنن الكبرى: البيهقي، كتاب النفقات، باب النّفر يقتلون الرجل، ج ٨، ص ٤٠ برقم ١٥٧٥١، وموطأ مالك: كتاب العقول، باب ما جاء في الغيلة والسّحر، ج ٥، ص ١٢٨١، برقم ٣٢٤٦، وصححه الألباني في إرواء الغليل برقم ٢٢٠١.
(٨) المخصص: على بن إسماعيل النحوي المعروف بابن سيده، تح: خليل إبراهيم جمال دار إحياء التراث العربي: بيروت، ط (١)، ١٤١٧ هـ- ١٩٩٦ م، ج ٢، ص ٦٨.
(٩) القاموس المحيط: الفيروز آبادي، ص ١٣٤٤.