وعد به النبي صلى الله عليه وسلم من الجلوس على منابر عند الحق سبحانه في حضرته العلية.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وأحسن ما فسر به العادل أنه الذي يتبع أمر الله بوضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط وقدمه في الذكر لعموم النفع به). (فتح البارى: جـ 2 صـ 145).
وبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن العدل فى حال الرضا والغضب سبب من الأسباب التى ينجو بها العبد فى الدنيا وفى الآخرة فعن أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ثلاث كفّارات، وثلاث درجات، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات فأمّا الكفّارات: فإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصّلوات بعد الصّلوات، ونقل الأقدام إلى الجماعات. وأمّا الدّرجات: فإطعام الطّعام، وإفشاء السّلام، والصّلاة باللّيل والنّاس نيام، وأمّا المنجيات: فالعدل في الغضب والرّضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية اللّه في السّر والعلانية. وأمّا المهلكات: فشحّ مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه»
(أخرجه الطبراني فى الأوسط وحسنه الألباني فى صحيح الجامع حديث رقم 3045).
وبين النبى صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله عز وجل فى ظله عرشه يوم القيامة الإمام العادل فعن أبي هريرة- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «سبعة يظلّهم اللّه- تعالى- في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: إمام عادل، وشابّ نشأ في عبادة اللّه، ورجل قلبه معلّق في المساجد، ورجلان تحابّا في اللّه اجتمعا عليه وتفرّقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إنّي أخاف اللّه، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه») (رواه البخاري ومسلم).
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل بين الأولاد فى العطية فعن عامر قال: سمعت النّعمان بن بشير- رضي اللّه عنهما- وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطيّة، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتّى يشهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: إنّي أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطيّة، فأمرتني أن أشهدك يا رسول اللّه. قال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟». قال: لا، قال «فاتّقوا اللّه واعدلوا بين أولادكم» قال: فرجع فردّ عطيّته) (رواه البخاري).
وأخرج الإمام مسلم فى صحيحه أن امرأة بشير قالت له: انحل ابني غلاماً وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلاماً، قال: " له أخوة "، قال: نعم، قال: " أفكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ " قال: لا، قال: " فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق ". (رواه مسلم).
وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعدل مع النفس فقد أخرج الإمام البخاري فى صحيحه عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان، وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل؟ قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال: سلمان قم الآن، فصليا فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " صدق سلمان ". (رواه البخاري).