خامس عشر: الدكتور زكي عثمان
ويقول الدكتور زكي عثمان الباحث في الثقافة الإسلامية أن الفكرة جميلة ولكن هناك عدة تحفظات عليها خاصة من الناحية الفقهية، متسائلاً من سيقوم بهذا الدور خاصة أن الإهمال قد يتسبب في تأخر موعد الأذان، كما أن هذه الفكرة ستضيع علينا أصواتا جميلة كثيرة في مختلف المساجد وستحرم العديد من ثواب ينتظرهم (1) 0
سادس عشر: الدكتور حسام الدين بن موسى عفانة أستاذ الفقه وأصوله جامعة القدس فلسطين
السؤال: ما قولكم في توحيد الأذان في المدينة الواحدة، أي ربط جميع مساجد المدينة الواحدة بشبكة للأذان الموحد، ويؤذن مؤذن واحد ويبث الأذان من جميع المساجد؟
الجواب: إن الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وينبغي المحافظة على شعائر الإسلام، وعدم إدخال أي تغيير أو تبديل فيها، لأن فتح هذا الباب يؤدي إلى الابتداع في الدين، ومسألة توحيد الأذان، وجعل جميع مساجد المدينة الواحدة، مربوطة بشبكة موحدة للأذان، ويؤذن مؤذن واحد فيها، ويبث أذانه في جميع المساجد مسألة حديثة بحاجة إلى بحث ونظر وأقول فيها:
أولاً: إن تعدد المؤذنين نظراً لتعدد المساجد أمر معروف ومشروع، وجرى عليه العمل عند المسلمين منذ عهد بعيد جداً، حتى ولو كانت المساجد متقاربة، إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر بالأذان كل جماعة عند حضور الصلاة، عن مالك بن الحويرث قال (أتيت الرسول صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيماً رفيقاً، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا، قال: ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم، وصلوا فإذا حضرت الصلاة، فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم)، والأذان الموحد فيه مخالفة لنص هذا الحديث، حيث إن مسجداً واحداً فقط يؤذن فيه، وبقية المساجد لا يؤذن فيها 0
ثانياً: إن الأذان الموحد فيه تفويت الأجر والثواب على المؤذنين، وقصر الأجر على مؤذن واحد، ومن المعلوم أن ثواب الأذان عظيم، فقد ورد في ذلك عدة أحاديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح، لأتوهما ولو حبواً) رواه البخاري ومسلم، ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها وعظيم جزائه، ثم لم يجدوا طريقاً يحصلونه به لضيق الوقت عن أذان بعد أذان، أو لكونه لا يؤذن إلا واحد، لاقترعوا في تحصيله ولو يعلمون ما في الصف الأول من فضيلة، وجاءوا دفعة واحدة وضاق عنهم ثم لم يسمح بعضهم لبعض لاقترعوا عليه (شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 118)، وعن البراء بن عازب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الملائكة يصلون على الصف المقدم، والمؤذن يغفر له مدى صوته، وصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله أجر من صلى معه) رواه أحمد والنّسائي بإسناد حسن جيد، وعن أبي
1 - منتدى صناع الحياة http://sona 3.org/vb/showthread.php?p=14608