بكائي أن أرى رجلاً لئيماً ... يقدمه الرياء على الكريم
فإن حركته للعرف يوماً ... تبدى منشداً قولاً رخيصاً
بكائي أني أغدوا غريباً ... وحولي معشري وبنو ودادي
(7) العاطفة وراء الذهن مما يولد الأسى والمرارة والتمرد.
(8) ووجد عندهم الشعر المرسل كما عند العقاد، وأما الشعر الحر فهو عندهم قليل، ولم يجرء دعاة التجديد على خوض الشعر المسرحي، وإنما توقفوا عند القصة في القصيدة، وأكثرهم في هذا خليل مطران.
(9) ونتيجة لاعتمادهم على العقل فإنه ظهرت عندهم المخالفات الدينية، ومخالفة العادات والتقاليد في أشعارهم كثيراً، وظهر الحزن والقلق ... وتركوه لمن بعدهم وفجروه تفجيراً.
وخلاصة القول: أنهم هم أول من دعا إلى التجديد، وعددوا صور القوافي، وجددوا في بحور الشعر، ودعوا إلى الشعر المرسل، ونظموا القصة الشعرية العاطفية والاجتماعية، وأما التاريخية فلم يأتوا بها، ومهدوا للنقد الحديث في مصر ثم العالم العربي، ومالوا إلى المذهب النفسي، وترجموا للأدب الغربي، وهي الأساس الأول للرومانسية في الأدب العربي، ولم يحفلوا بشعر المناسبات، ولكنهم حفلوا بعمق الإنسان وواقع حياته اليومي ومعاناته، وصراع الإنسان مع الإنسان.
وجماعة الديوان أول جماعات التجديد في العالم العربي، قامت على الأدب الإنجليزي، وتأثرت به، وعلى ممازجة الشعر بالفكر، ومناهضة مبادئ المدرسة المحافظة، وهم لم يتعمقوا في البيان البلاغي، بل كان أسلوبهم سطحياً، إلا من التأملات الفكرية والفلسفية التي تكثر عندهم يقول العقاد:
إذا ما أرتقيت رفيع الذرى ... فإياك والقمة الباردةْ
هنالك لا الشمس دوارةٌ ... ولا الأرض ناقصة زائدةْ
ولا الحادثات وأطوارها ... مجددةُ الخُلق أو بائدةْ
ويا بؤس فان يرى ما بدا ... من الكون بالنظرة الخالدهْ
والتأمل عندهم يولد التفاعل أو محاورة الفكر، وذلك يولد الشك أحياناً لا سيما عند الأدباء الشباب الذين لم يرسخ الإيمان في قلوبهم بعد، وهذه الظاهرة موجودة في الأدب المعاصر، وفي هذه لجماعة نجد بداية التمرد على المضمون والمعتقد، والشكل الفني.
وقال العقاد أيضاً: