تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهاجم شكري، فلجأ شكري إلى الانزواء، وتوارى عن الأنظار حتى كتب المازني مقالة عن شكري في مدحه وبيان أنه دله على هذا المذهب الجديد وأنه زميله منذ أيام الدراسة.

ماهية هذا المذهب، ودعائمه، والأسس التي قام عليها:

(1) فلسفة الشعر ومفهومه لديهم:

فقد جعلوا للشعر فلسفة، وكونوا لهم مفهوماً، يتمثل في أن الشعر تعبير عن النفس الإنسانية في فرديتها وتميزها، فالشعر يصدر عما يلفح الإنسان من فرح وحزن، فهو يعبر عن ذلك. وبما أن الحزن أكثر في حياة الإنسان فقد غلب على شعرهم الحزن من منطلق التأمل والتفكير.

وقد انحصروا في ذات الإنسان. من تأمل وتفكر داخلي في إطار الإنسان، بغض النظر عن القضايا العامة للأمة أو المسلمين، فإنهم لم يتعرضوا لهذه، وهذه أنانية منهم، فلا بد للإنسان أن يشارك غيره. لكني أسجل أنهم أول من منح الشعر التفكير والتأمل في التكوين البشري فهم حين يتحدثون عن الفرح والألم إنما يلجون في عمق الإنسان بينما الشعراء السابقون يرصدون حالة الحزن والشكوى ومن هنا أطلق على شعرهم الإتجاه الفكري.

(2) الشكل الفني للقصيدة:

فتكون القصيدة كائناً حياً، لكل جزء من أجزائه وظيفة، ومكان محدد، وهذه التلاحم في القصيدة كوظيفة عضو الجسم ومكانه. ولكن هل استطاعوا أن ينظموا قصائدهم على هذا النمط الدقيق؟ لم يستطيعوا - طبعاً - وقد اعترفوا في النهاية بذلك، وسبب عدم استطاعتهم ذلك هو أن الشعر وليد الأفكار الداخلية، والأفكار لا تتوارد بشكل منتظم ومركب، بل هي عبارة عن خواطر وأفكار متفرقة تُستدعي استدعاء. وهم قد وحدوا موضوع القصيدة وجعلوا كل الأبيات تخدم الموضوع، وكذلك وحدوا التجربة، ولكن لم يستطيعوا تحقيق هذه الوحدة العضوية المنشودة.

(3) الخاصية الذهنية:

وتتمثل في الاهتمام الفكري في البناء الشعري فالواجب عندهم أن نخاطب العقل أولاً، أو يكون الشعر وليد للعقل ـ أولاً - ثم ينصهر في العاطفة. ومن هذا أتسع مفهوم الوجدان عندهم ليستغل جميع اهتمامات الإنسان من أحاسيس وفكر متمازجة معاً. فجماعة الديوان تمثل فلسفة الشعر الحديث تلك الفلسفة التي تفرع منها عدد من الاتجاهات مثل الشعر الوجداني، والرمزي والغموض في الشعر، وقد تناولوا القضايا اليومية ولا سيما

الأدب العربي الحديث · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأدب العربي الحديثص ٨٥