تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عادت إليِّ الذكريات ... بحشدها وزحامها

وقولة أيضاً:

إن غدا هوة لناظرها ... تكاد فيها الظنون ترتعدُ

أطل في عمقها أسائلها ... أفيك أخفي خيالة الأبدُ

وقارئ النص المتذوق لهذه الأبيات يقف وقفات طويلة محللاً الدلالات والإيحاءات وفلسفتها.

3 - التشخيص: وهو منح الحياة الإنسانية لما ليس بإنسان، وهذا هو الفرق بينه وبين التجسيم، حتى ليتصور شعراء هذا الإتجاه ما ليس إنساناً كأنه إنسان يحس إحساسه ويفكر تفكيره، كقول بعضهم:

فنسيم المساء يسرق عطراً ... من رياض سحيقة في الخيال

***********************

صور المغرب الذكي رباها ... فهي تحكي مدينة الأحلام

***********************

ووراء السياج زهرة فل ... غازلتها أشعة في السماء

فالمساء أضحى إنسان يسرق، وصور المغرب أصبحت ذكية، والزهرة تغازل وكلاهما خاصية إنسانية.

ويقول آخر:

و البلَى أبصرته رأي العيان ... ويداه تنسج العنكبوت

صحت ياويحك تبدو في مكان ... كل شي فيه حي لا يموت

4 - التجريد: وهو تحويل الأمور المحسوسة من مجالها المادي الذي هو طبيعتها إلى شي معنوي من إبداع الشاعر، يقول عبد الحميد الديب يصف بائساً.

كأنه حكمة المجنون يرسلها ... من غير قصد فلا تصغي لها أ ُذن

ثيابه كأمانيه ممزقة ... كأنها – وهو حي – فوقه كفن

كأنها والدجن يلهو بها ... أمنية في يأسها فانية

فالإنسان تحول إلى هباء معنوي فهو الحكمة، والثياب تحولت إلى أماني.

الأدب العربي الحديث · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأدب العربي الحديثص ١١٠