تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنّ في الرجاء من الانتظار والترقُّب والتوقُّع لفضل الله ما يُوجب تعلُّق القلب بذكره ودوام الالتفات إليه بملاحظة أسمائه وصفاته" (1)

والفوائد أكثر من أن تحصى.

وفي عدم رجاء العبد لربه يأس وقنوط من رحمته، وهذا محرم لا يجوز بل هو كُفرٌ كما قال تعالى: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (2).

وقال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام في جوابه للملائكة ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (3).

كما نهى - تعالى - عباده الذين ارتكبوا المحرَّمات وأسرفوا على أنفسهم ألا يقنطوا من رحمة الله، وعليهم الاستقامة ورجاء ثوابه، فقال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (4).

وقد جعل الرسول - عليه الصلاة والسلام - الدعاء هو العبادة كما في حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء هو العبادة» (5) وذلك لأنَّ

(1) مدارج السالكين (2/ 50 - 51) لابن القيم بتصرف يسير تقديم وتأخير - الناشر - دار الكتاب العربي - بيروت.

(2) سورة يوسف الآية (87).

(3) سورة الحجر الآية (56).

(4) سورة الزمر الآية (53).

(5) أخرجه أبو داود رقم (1479) في الصلاة، والترمذي رقم (3244) في التفسير. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

العبادة تعريفها أركانها شروطها مبطلاتها · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العبادة تعريفها أركانها شروطها مبطلاتهاص ٢٤