وكلِّ تهليلةٍ صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة». قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟! قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» (1).
وفي الصحيحين عن سعد بن أبي وقَّاص عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إنك لن تُنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلا أُثِبتَ عليها، حتى اللقمة تجعلها في فيِّ امرأتك» (2).
وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أنفق الرجل على أهله نفقة يحتسبها فهي له صدقة» (3).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم».
وهذا المفهوم الشمولي للعبادة هو الذي فهمه الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من السلف. قال معاذ بن جبل رضي الله عنه: "لكني أنام ثم أقوم، فأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي" (4).
وقال زيد الشامي: "إني لأحب أن تكون لي نية في كلِّ شيء حتى في الطعام والشراب" (5)
(1) أخرجه مسلم رقم (1006) في الزكاة.
(2) جزء من حديث سعد بن أبي وقاص في الوصية. أخرجه البخاري (3/ 165)، ومسلم رقم (1628).
(3) أخرجه البخاري (9/ 437)، ومسلم رقم الحديث (1002).
(4) سير أعلام النبلاء (1/ 449).
(5) جامع العلوم والحكم لابن رجب ص (10).