تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعا /العبادة سبيل لصلاح المجتمع: بالنظر إلى العبادة بمفهومها الشامل نجد أنها شاملة لكل أوجه الإصلاح الفردي والاجتماعي، حيث إن كل عمل يقوم به الفرد، أو تقوم به الجماعة يدخل في إطار العبادة، وقد شرع الإسلام مبدأ فروض الكفاية التي يراعي فيها صلاح الجماعة والمجتمع قال الله تعالى ((وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا))

الإصلاح الإسلامي في مجال العبادة

جاء الإسلام والعالم يعج بألوان من العبادات شتى, بعضها بقايا ديانات سماوية, والبعض الآخر من وضع البشر. والذي له أصل سماوي قد دخله التحريف, تغيرا في شكله أو مضمونه, أو وضعا له في غير محله، أو زيادة فيه أو تنقيصا منه، فبالغت بعض الأديان بالأشكال والمظاهر في طقوسهم, وبالغ آخرون في التحرر والانحلال من الرسوم و الأشكال في طقوسهم كما تشدد البعض حتى صارت عبادتهم أصرارا وأغلالا ورهبانية, وغلا البعض الآخر في التسيب والترخص حتى خرج من الفروض التعبدية, فجاء الإسلام مصلحا ومصححا لذلك كله, ومنشئا مبتدئا في غيره, حيث جاء بمبادئ إصلاحية تحقق ذلك وتصونه, وأهم تلك المبادئ:

أولا / أنه لا معبود بحق إلا الله: فقد جاء الإسلام أول ما جاء بكلمة التوحيد وهي كلمة الشهادة التي يصبح بها المرء مؤمنا بالله ورسوله (( لا إله إلا الله محمد رسول الله )) وهذه الشهادة تعني أنه لا معبود بحق إلا الله تعالى. وبذلك قضى الإسلام على كل ألوان الشرك, والتي تناقض كلمة الشهادة. ومن أهم الوسائل التي جعلها حماية للتوحيد ما يلي:

أ // أنه جعل الشرك سببا لإحباط الأعمال والخروج من الدين. قال الله تعالى مخاطبا رسوله صلى الله عليه وسلم (( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ))

العبادة في الإسلام · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العبادة في الإسلامص ٥