بناء على مفهوم العبادة في الإسلام, يتضح لنا أن الحياة كلها يمكن أن تكون مسرحا للعبادة مادام غايتها إرضاء الله تعالى بفعل الخير والكف عن الشر. وبيان ذلك كما يلي:
1- إن الأعمال الصالحة عموما والتي لم تصبغ بصبغة تعبدية بحتة يمكن أن تتحول إلى عبادة, وذلك بإصلاح النية لله تعالى, وابتغاء مرضاته بذلك الفعل.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل سلامى من الناس عليه صدقه: كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة, وتعين الرجل في دابته فتحمله أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة, وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة, وتميط الأذى عن الطريق صدقة ) .
2- إن عمل الإنسان في أمور معاشه عبادة. شروط تحول هذه الأعمال إلى عبادة: فقد رأى الصحابة رجلا فعجبوا من جلده ونشاطه فقالوا: لوكان هذا في سبيل الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن كان يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله, وإن كان يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياءً ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان)
3- إن الأعمال الغريزية يمكن أن تصبح عبادة بالنية الصالحة. قال النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يأتي شهوته من امرأته قال: (وفي بضع أحدكم صدقة) وكذلك الحال في الأكل والشرب إن قصد بهما التقوي على طاعة الله تعالى، ويشترط لجميع هذه الأعمال حتى تصبح عبادات يثاب عليها أن تتوفر فيها الشروط التالية:
أ/أن تصاحب جميع هذه الأعمال النية الصالحة قال صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات, وإنما لكل امرئ ما نوى)
ب/أن يكون العمل مباحا في ذاته, أما إذا كان منهيا عنه فان فاعله يأثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(إن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيبا)