ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية ؛ بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه وإن لم يره .
وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية وقد قال تعالى لنبيه : (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ )(القلم: من الآية51)
وقال : (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) (الفلق:1 ـ 5)
فكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائنا
فلما كان الحاسد أعم من العائن ، كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن ، وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسودة ، والمعين تصيبه تارة ، وتخطئه تارة ، فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه أثرت فيه ولا بد ، وإن صادفته حذرا شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه ، وربما ردت السهام على صاحبها ، وهذا بمثابة الرمي الحسي سواء فهذا من النفوس والأرواح ، وذاك من الأجسام والأشباح ، وأصله من إعجاب العائن بالشيء ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين ، وقد يعين الرجل نفسه وقد يعين بغير إرادته بل بطبعه ، وهذا أردأ ما يكون من النوع الإنساني . أ ـ هـ(16)
* ثامنا : علاج المصاب بالعين
ذكر ابن القيم رحمه الله جملة من العلاج النبوي لهذه العلة فقال :
فمن التعوذات والرقي الإكثار من قراءة المعوذتين وفاتحة الكتاب وآية الكرسي
ومنها : التعوذات النبوية نحو أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق
ونحو : أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة