وإذا كانت مباحة ! فجائز أخذ البدل عليها ، وهذا إنما يكون إذا صح الانتفاع بها ، فكل ما لا ينتفع به بيقين فأكل المال عليه باطل محرم ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالنشرة للمعين ، وجاء ذلك عن جماعة من أصحابه ، منهم سعد بن أبي وقاص خرج يوما وهو أمير الكوفة فنظرت إليه امرأة فقالت : إن أميركم هذا لأهضم الكشحين فعانته ، فرجع إلى منزله فوعك ، ثم أنه بلغه ما قالت : فأرسل إليها فغسلت له أطرافها ، ثم اغتسل به فذهب ذلك عنه .
* [كيفية الاغتسال كما ورد عن الزهري]
وأحسن شيء في تفسير الاغتسال للمعين ما وصفه الزهري وهو راوي الحديث ذكر ذلك عنه ابن أبي ذئب وغيره .....
قال : وقال الزهري : أن هذا من العلم ، يغتسل له الذي عانه : يؤتى بقدح من ماء فيدخل يده في القدح فيمضمض ويمجه في القدح ، ويغسل وجهه في القدح ، ثم يصب بيده اليسرى على كفه اليمنى ، ثم بكفه اليمنى على كفه اليسرى ، ثم يدخل بيده اليسرى فيصب بها على مرفق يده اليمنى ، ثم بيده اليمنى على مرفق يده اليسرى ، ثم يغسل قدمه اليمنى ، ثم يدخل اليمنى فيغسل قدمه اليسرى ، ثم يدخل يده اليمنى فيغسل الركبتين ، ثم يأخذ داخلة إزاره فيصب على رأسه صبة واحدة ، ولا يضع القدح حتى يخلو .
وزاد ابن حبيب في قول الزهري هذا حكاه عن الحنفي عن ابن أبي ذئب عن الزهري : يصب من خلفه صبة واحدة يجري على جسده ولا يوضع القدح في الأرض
قال : ويغسل أطرافه المذكورة كلها وداخلة إزاره في القدح . أ ـ هـ(9)
* خامسا : الحكمة من غسل العائن
قال ابن القيم :
يؤمر العائن بغسل مغابنه وأطرافه وداخله إزاره .
وفيه قولان :
أحدهما : أنه فرجه
والثاني : أنه طرف إزاره الداخل الذي يلي جسده من الجانب الأيمن ، ثم يصب على رأس المعين من خلفه بغتة .
وهذا مما لا يناله علاج الأطباء ، ولا ينتفع به من أنكره أو سخر منه أو شك فيه أو فعله مجربا لا يعتقد أن ذلك ينفعه (10)