وفرقت الحنفية بينهما بأن «كل» تعم الأشياء على سبيل الانفراد, و «جميع» تعمها على سبيل الاجتماع.
وقد روي أن الزجاج (1) روى هذا الفرق عن المبرد (2).
ومن أمثلة «جميع» بالنسبة لمن يعلم: «جميع حفظة القرآن يعرفون الله تعالى» وبالنسبة لمن لا يعلم قولهم: «جميع الدراهم من فضة».
وقد اعترض تاج الدين السبكي - رحمه الله - على إفادة «جميع» العموم وقال (3):
«لا أدري كيف يستفاد العموم من لفظه «جميه» فإنها لا تضاف إلا إلى معرفة تقول: «جميع القوم، وجميع قومك» ولا تقول: «جميع قوم».
ومع التعريف بالألف واللام أو الإضافة يكون العموم مستفادًا منها؛ أي: من «أل» أو الإضافة- لا من لفظ- «جميع».
وأرى أنه لا مانع أبدًا أن يكون العموم مستفادًا من «جميع» مع «آل» أو الإضافة، ويكون ذلك على سبيل التأكيد.
2 - لفظ يعم العالمين فقط، وهو «من».
بشرط أن تكون استفهامية، أو شرطية (4)
مثال الاستفهامية: «من جاءك؟».
مثال الشرطية: «من جاءك من العصاة فلا تقنطه من رحمة الله تعالى».
أما إن كانت «من» نكرة موصوفة نحو: «مررت بمن معجب لك» يجر «معجب» أي رجل معجب، أو كانت موصولة نحو: «مررت بمن قام» أي بالذي قام, فإنها لا تعم؛ لأن الموصوفة في معنى النكرة, والموصولة قد تكون للخصوص, وإرادة البعض نحو قوله تعالى: (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) (5) وقوله - جل شأنه -: (وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ) (6).
(1) هو أبو إسحاق ابراهيم بن السري بن سهل الزجاج البصري النحوي, لزم المبرد في النحو, وكان - رحمه الله - حسن الاعتقاد, صاحب فضل ودين, وله مصنفات تشهد له بالفضل, توفى سنة 311 هـ - رحمه الله -. راجع: بغية الدعاة للسيوطي 1/ 411، والبداية والنهاية 11/ 148.
(2) هو أبو العباس محمد بن يزيد المعروف بالمبرد, عالم في النحو والعربية, انتهت إليه رئاسة النحو واللغة بالبصرة, توفي - رحمه الله - ببغداد سنة 285 هـ. البداية والنهاية 11/ 79.
(3) راجع: الإبهاج 2/ 93.
(4) راجع: المحصول 1/ 354، نهاية السؤل 2/ 66، والإبهاج 2/ 93.
(5) سورة محمد آية رقم: 16.
(6) سورة يونس رقم: 43