تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الغرب، تضع الفضاءات الإيبرية (إسبانية والبرتغال) في متناول اليد، هذا الخليط الماضوي، المغلوط تاريخياً، حيث البؤس، والارستقراطية (ترياق العصر البرجوازي)، والدخيل الشرقي يشجع الرحالة الراغب في التطواف من أجل أن يجد استيهاماته بصورة أفضل. هذا هو العصر الذي يعلن الرحالة فيه نزوعه الطبيعي، أو إرادته في الاعتراف، والاستسلام، والانتقال للذوبان في منطقة أخرى من أجل أن يجد قوة الفعل والحلم، المستهدفة من الجهات كلها من القوى المؤقتة، أو من النظام المطلق، إنها دعوة لا تقاوم من مناطق أخرى مثل منطقة (توليد) الحارقة، أوالمشرق بالنسبة لباريس القادم من برد منطقة اللورين ،ومن مناطق مقابلة مثل فينيسا التي ارتحل إليها الكاتب (آخين باخ )(1)ليجد الحياة الحقيقة، وحقيقته، والجمال والموت.

- الأوجه الحديثة للرحالة :

وصلنا إلى الصور الأخيرة والمتحولة للكاتب الرحالة : نظم الدبلوماسي وقته ليجد الحلم (2)، وجواب الآفاق، والصحفي، والمراسل الصحفي (3)، والأممي، كلهم جمعوا التجارب والشهادات عن عالم متفجر بصورة كبيرة، وفوضوي، وممزق، فيما بين الحربين العالميتين. يعد بول موران أحد الأمثلة الجيدة والكاملة عن هذه الكتابة القلقة، وغير المرضية، والساعية لالتقاط كل ما يمكن أن يكون جديداً أوغريباً. ولكن تعدد الأمكنة المقصودة يجب ألا ينسينا الاعتراف الغريب الموجود ضمن مجموعة قصصية تحمل عنواناً رمزياً (لاشيء إلا الأرض) : " لا أحب الرحلات، لا أحب إلا الحركة.

من أقدم ما أذكره هو هذه الرغبة الدائمة للوجود في مكان آخر، وهي رغبة جامحة، وعنيدة مثل الجرح ".

(1) Th.mann ، الموت في البندقية

(2) السنوات الثلاث في آسيا للكونت دوغوبينو، أو معرفة الشرق لبول كلود .

(3) جوزيف كيسي، رومان غاري .

العام والمقارن · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ٦٠