من الواضح أن الحج ليس رحلة، مثلما أنه في المجال العربي تتعارض الرحلة مع السفر(1) يثبت الحج، بوصفه نشاطاً ثقافياً، عدم فائدة العالم الأرضي، ويعارض الحياة الأرضية بمصادفاتها، وبؤسها مع التطواف والبحث. بحث عمودي عن نظام علوي، يكمل ويضاعف من الطريق الأفقي، والمسارات، ونهارات الطريق. خلال العصر الوسيط كله، كان الحاج يسافر ضمن مجموعة للحج إلى سان - جاك في كومبوستيل، وهذا الحج قاد المرشدين الأوائل، بالمعنى الحديث للكلمة، وقليلاً جداً من (الأدب)، وتفصيلات عن وضع الفنادق ،والاستراحات الضرورية، والدورات الواجبة، باسم عبادة مفهومة جيداً، والوجبات التي يجب التعرف عليها. كان يجب الانتظار حتى القرن السادس عشر والقرن السابع عشر لكي نرى الحاج يتنقل وحيداً، متحولاً إلى شخصية رومانسية، حتى وإن تحول إلى موضوع لمقطوعات شعرية. لقد استبدل رحلته الروحية بالبحث العشقي : مثل (الحاج في وطنه) للوب فيغا، و( الحاج في الحب) في كتاب Soledades (الوحدات) لغينغورا، و(الحاج ماشياً) في كتاب pERSILES لسرفانتس، وهذه الأعمال روائية ضمن ذوق الروايات اليونانية القديمة وفي العمل المشهور (الإبحار إلى سيتير) لفاتو، نرى أن الشخصيات الرجالية احتفظت ببعض عناصر لباس (Jacobite). وبذلك تم نسيان كومبوستيل .. ولكن المظهر الجمالي للحج أدى إلى التفكير بشكل أولي بـ (السياحة)، مع الرحلات الجماعية والمنظمة، بخبرائها ومرشديها الدائمين.
* - الرحلة أو إثبات الفرد :
(1) الرحلة في الأدب العربي الحديث، R.L. C.، 1994، ج1