تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مواجهة المسائل التي يحب الأدب العام والمقارن أن يطورها عبر تجاوز القرون، وتوجيه الثقافات، والفصل بين الآداب، يبقى بعضهم جاحداً وحذراً. يشبه حذر هؤلاء حذر مدام دو ديفاند من الأشباح. سُئِلتْ : " هل تعتقدين فيها؟ "، فأجابت : " لا ولكنني أخاف منها ". يستطيع الأدب العام والمقارن أن يرعب، ويحيرّ، ويزّعج، لأنه يعارض العزلة، والأنانية، والروح الاختصاصية التي نجد صداها مسبقاً في الأخوة كرامازوف حيث يوجد طبيب فييني مختص بفتحة الأنف اليسارية. الأدب العام والمقارن هو حالة روحية، وولع بالانفتاح، ونزوع إلى التركيب، ومعرض للتأنيب والسخرية. إنه، اليوم أيضاً كالبارحة، تدريب أصيل على الآداب الحديثة، والثقافات الماضية والحاضرة.

((

-1- مقارنات

يبدأ أي عمل مخصص للأدب المقارن .عادة بتاريخ الحقل المعرفي.

بدا لنا من غير المعقول أن نبتعد عن التقليد. سنتعرف إذن على أسلافنا المقارنين. ولكن في البداية، سنكتشف الأوجه المختلفة لحقل يمكن أن يشبه هذه الساعة الغريبة التي يتحدث عنها كورنيه عند تقديمه عمله " الوهم المضحك "

ليس من السهل إعطاء تعريف بسيط للأدب العام والمقارن. من الأفضل التركيز على المسار الأساسي التطوري لهذا الحقل، مما يكشف عن تاريخه القصير، وعلى المسائل المختلفة التي تشكل مجالاً معقداً للدراسات والبحوث .

- الأصول والتطور :

إذا أخذنا بكلام سانت بوف(1)، الذي أخذه بدوره فيرنان بالدنسبرجر في مقالته الافتتاحية (2) لمجلة الأدب المقارن عام 1921، فإن الأدب المقارن ولد في 12 آذار عام 1830 في ثانوية مرسيليا، حيث تناول جان - جاك آمبير، ابن العالم المعروف في خطاب الافتتاح لمحاضراته العامة " التاريخ المقارن للفنون والآداب عند الشعوب كلها " الذي يمكن أن يتفرع عنه " فلسفة الأدب والفنون "

(1) مجلة العالمين، المجلد الأول، الجزء التاسع، 1868

(2) يرمز إليها بـ / 1921 p.l.c.

العام والمقارن · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ٥