تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أطلق بول فان تييغم على هذا النوع من البحث اسم (Mesolgie )(1) (Mesos، الذي يبقى في الوسط). لم تلق الكلمة رواجاً كبيراً، وانتقدت دراسات (الوسطاء) بسبب دعوتها إلى التعمق. وكان بول فان تييغم أول من سخر من حقيقة أنها تطلبت (صبراً ونظاماً أكثر مما تطلبته من العبقرية ). لهذا، تبدو، للوهلة الأولى، أنها لاتخضع في قسم كبير منها للدراسة الأدبية تحديداً.

- الأدب المقارن والتاريخ الثقافي .

المقصود هنا إعادة بناء جو من التفكير، والرأي في مواجهة العالم الأجنبي، ودور الأجانب في تكوين هذا الرأي، وتقويم فائدة المحادثات، والكلام المتبادل، والصداقات بين الأدباء، والكتّاب الذين يفضلون المعرفة المتبادلة للثقافات. بذلك، يمكن إعادة تشكيل حياة الأمريكيين في باريس فيما بين الحربين العالميتين، من خلال التنقيب عن علاقاتهم، وصداقاتهم، والدور الذي أدته مكتبة (أدريان مونييه) في شارع (أوديون)، أو مكتبة سيلفيا بيش (شكسبير وجماعته) في شارع الأرصفة. يمكن أيضاً أن نقرأ الصورة التي أعطاها عنهم همنغواي في (باريس حفلة)، مع عدم نسيان البعد الأدبي للشهادة .(2)

تهتم بعض الدراسات عن الوسطاء بإعادة بعث كتّاب مبتدئين، وتضحي بالسيرة العقلية، وتقع بذلك في دراسة أحادية الجانب تجد المقارنية مكانها فيها بصعوبة أوبصورة عرضية. إن اختبار العالم الخارجي هوالموضوع المقارن. والفعل (التوسطي) لكاتب وإن يكن من (الطبقة الثانية). وما يجب شرحه أحياناً، ودون أي تناقض، هوغياب الاتصالات، وسوء التفاهم، والجهل.

(1) Mesologie : دراسة التأثيرات المتبادلة للأوساط والأعضاء التي تعيش فيها.

(2) انظر، ج، ج، كينيدي، تخيل باريس، منفي، الكتابة والهوية الأمريكية، مطابع جامعة بال، 1993.

العام والمقارن · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ٤٠