المشكلة ليست هي مشكلة غياب الأدب العام والمقارن من المرحلة الثانوية (وهو يمتلك وسيمتلك كل الأسباب لأن يكون في هذه المرحلة)، بمقدار ما هي مشكلة الربط الأكثر فعالية وتواصلاً بين مدرسي الفرنسية (الذين يتحملون مسؤوليات ثقيلة في تقديم الآداب الحديثة ضمن عالم يسمى حديثاً)، وبين التعليم العالي الذي يجب عليه أن ينظم لحظات التأمل والبحث وأماكنها من أجل أولئك الذين سيشكلون الجمهور الجامعي مستقبلاً. على كل حال، من المفيد تحديد نقطة: مثلما أن من واجب المقارن (الجامعي الأدبي) أن يفكر بروابط وثيقة مع الطالب الثانوي، عليه أيضاً أن يتبرأ من مسؤوليته أمام تطور الأقسام الأدبية في التعليم الثانوي، والممارسات التي تجعل من الرياضيات أساس الاختيار، والتي تضع لذلك الثقافة الأدبية في مستوى أدنى من وجهة نظر مؤسساتية، وفي عقليات أهالي الطلاب، والطلاب، والمدرسين في الوقت نفسه. تسعى الآداب الحديثة في الجامعة شيئاً فشيئاً لأن لا تكون اختصاصاً مختاراً بحرية أو عن طيبة خاطر، ولكن لأن تكون مقبولة، عقب ما يقدم غالباً أو يحس كأنه نتائج فشل مع ذلك، يبدو أن عصرنا ومجتمعنا سيحتاجان الآداب الحديثة على ثلاثة مستويات:
1-على مستوى التعليم المكثّف، والمُعَزّز في الوضع الحالي للأشياء، بالنسبة لأولئك الذين يعدون أنفسهم للدراسات الأدبية طوعاً، وبالنسبة لمهن التعليم.
2-على مستوى تعليم الثقافة العامة، عن طريق تقديم المواد، والمعارف الدقيقة، ووسائل إيصالها إلى أولئك الذين يحتاجون لانفتاحات على العالم الحديث والثقافات الأجنبية من أجل مهنهم المستقبلية.
3-على مستوى الإسهام (وليس التكملة) النوعي، والضروري الواجب تحديده ثانية باستخدام (علميين) و(قانونيين) من أجل فتح لغتهم وفكرهم الاختصاصيين على بعض الحقائق الأدبية والثقافية.