يفكر المقارن،بطريقة مفضلة، في التغيرات، وكذلك في ما سيكون مبدأها في ذلك: المبادلة. ومن نتيجة أصوله الجمركية البعيدة... إنه يعمل حول توالد الأشكال وتتابعها ومسيرتها عبر التاريخ، واستمراريتها في الخيالات، وانتقالها من ثقافة إلى أخرى، واستمرارية الطبقات في الأجناس وانقلابها، والقيم، والكلمات. ويفكر بالتغير في تعابير تاريخية، ومكانية، وثقافية ضمن تواريخ، وفضاءات، وحوارات الثقافات. لقد أغري المقارن بالقول أن (لا شيء يتغير)، هذا يعني إذن أن لا شيء تغيرّ إلا هو. وفجأة يخرج من ذلك إلى التساؤل عن الأسباب التي تجعل منه (من أناه) خارجاً عن هذا (الشيء) ولكنه يعرف أن كل شيء يتغير، وأن كل ما هو موضوع في دراساته يتغير، حتى وإن كان من الصعب عليه أن يرى التغيرات في التاريخ مثلما هو الأمر بالنسبة للشجرة التي تنمو. إنه يلاحظ، من خلاله وضعه في نقطة محددة، من الزمن والفضاء، تعدداً في الانتقالات، والاكتشافات الجديدة، والنسيان.
-نحو التركيب:
من خلال هذه التعددية، نقول بإرادة إنه (المقارن) يحب أن يصنع تركيباً: يسعى الأدب العام والمقارن، بعد التحليل، إلى التركيب. لقد طرحنا سابقاً (حقلاً معرفياً للتتويج) ربما كان من المناسب الحديث، بصورة أكثر تواضعاً وصحة، عن (تجاوز) .التجاوز عبر المقارنة، وإذن، عبر حركة جدلية، والانطلاق نحو التعميم. من خلال القراءة والتحليل والخطابات النقدية، تُزاح بعض العناصر، وتُنتخب، وتجمع، ويُحتفظ بها. ثم يأتي هذا الإعلاء للروح التي تقترح منظوراً عالياً أو موحداً إنه آخر ببساطة.