في عمله من (خلال سماع رامو)(1) ، يتأمل كلود ليفي -شتراوس الذي نعرف المكانة التي أعطاها للموسيقى في عمله النقدي، في الاختلافات في القابلية والذوق اللذين يمكن أن يوجدا عند جمهور القرن الثامن عشر، وجمهور حديث، انطلاقاً من فحص تقسيم أوبيرا Costor et Pollusc، ونسخة حديثة.
يُظهر مقطع، مفحوص لفترة طويلة، أنه بين المستمع والمؤلف الموسيقي (لم يكن هناك حاجز عازل مثلما أصبح عليه الوضع اليوم).من خلال اختيار بعض الاتفاقات، مثلما هي الحال هنا، لم تكن أهلية المستمع (أفق توقعه، ومرجعياته)، مختلفة بصورة جذرية عمّا هو عليه عند الموسيقي، يدعم ليفي -شتراوس أن الموسيقى الحالية(أكثر معرفة وتعقيداً)، وتضع المستمع ضمن (الدور السلبي ولكنه مريح للمتلقي)، وفي هذا يلتقي مع إدغار ويند الذي يتحدث في (فن وفوضى)(2) عن جمهور (تزداد شهيته باستمرار، ولا يضاهيها، إلا الضمور التدريجي لأعضاء قابلة للتأثر)، يؤدي التلقي هنا إلى مشاكل في التاريخ الثقافي (مفهوم الذوق)، والعقليات، والحساسيات.
نحن نتذكر أن مارسيل بروست يستدعي، في مقدمة Tendres stocks (1921) لبول موراند، دور (عامل الزمن) ضمن ظواهر التلقي: "عندما بدأ رينوار الرسم لم نكن نعرف الأشياء التي كان يظهرها...." ويختم بالقول إن كل فنان جديد يخلق عالماً جديداً سيستمر إلى أن يأتي فنان جديد، سنجد في المقابلات التي أعطاها هذا الوسيط الكبير الذي كانه دانييل -هنري كاهن ويلر(3) ، ملاحظات مفيدة حول تلقي الفن التكعيبي بالمقارنة مع الرسم (المجرد)، أو الرسم السريالي الذي انتُقد بشدة.
- تاريخ الفن وتاريخ الأفكار:
(1) النظر، السماع، القراءة، بلون، 1993.
(2) غاليمارد، 1988
(3) مجموعات لوحاتي، ورسوماتي، افكار، غاليمار.