تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتكرار القصة هو الذي يجعلها مثالاً. والحالة هذه فإن قصة دون جوان هي تكرار : فأولاً وقبل كل شيء، تعبر أسطورة دون جوان عن الآلية ذاتها التي لولاها لن يكون هناك أسطورة. في نهاية أول يوم، صارت تيسبي الضحية الثالثة المعروفة : وهذا الموقف الثلاثي هو الذي أوصل دون جوان إلى تلك الأصالة المشبوهة في الإغواء، التي يقدمها " كعادة قديمة ". وصار دون جوان في نظر خادمه " عقاباً للنساء "، وفي نظر تيسبي " الغيمة الطالعة من البحر ".

وفجأة أصبح للرجل الذي كان دون اسم في البداية أسماء كثيرة : وبذلك بدأت الحكاية الخرافية. نتذكر هنا أن دون جوان عوقب على جريمة لم يرتكبها، لكنه كان ينوي ارتكابها : فقصة دون جوان التي اخترعها تيرسود مولينا هي قصة فيها مغالاة وقصة نموذجية في الوقت نفسه. وحرض على القصة مجتمع قائم على الخبث، فجاءت موجهة إلى المجتمع كرد على مشاكله الخاصة به، لذا، فإن هذه القصة " الأسطورة " تتشوه خارج إسبانيا.

إن المسرحية التي تنتهي باستذكار ضريح دون جوان هي قصة معبرة بالمعنى الدقيق للكلمة. لكن فيها أكثر من ذلك. يقدم " كاتالينون " الخادم، تلخيصاً للعمل في بضعة أبيات، أمام شخصيات جاهلة، وأمام جمهور رأى كل شيء أيضاً. هذا التكرار ليس غلطاً عادياً، بل إنه يسمح، في نهاية المطاف، بمعرفة المقاطع الرئيسة في قصة دون جوان. إذ يحكي الخادم في قليل من الأبيات المخطط الأسطوري، والتركيب الأدنى : لأنه لا أسطورة دون تصميم أولي يمكن استحضاره : وهذه الحكاية هي " حقيقية " وصدى لكلمة أظهر دون بيدرو كذبها. وتركز كلمة الختام الموجهة، إلى الملك، على " الذاكرة " : هذه القصة التي يجب تذكرها هي آخر تبيان للطابع النموذجي لكل أسطورة.

* الأسطورة والقصة :

العام والمقارن · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ٢٠٨