تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنني أنظر إلى الآخر، وصورة الآخر تنقل أيضاً نوعاً من الصورة عن هذه (الأنا) التي تنظر، وتتكلم، وتكتب. من المستحيل تجنب ألاّ تبدو صورة الآخر، على مستوى فردي (كاتب)، وجماعي (مجتمع، أو بلد، أو أمة)، ونصف جماعي (عائلة فكرية، رأي، أدب)، نفياً للآخر أيضاً، وتتمة وتعميقاً (للأنا) وفضائها. تريد (الأنا) الحديث إلى الآخر (لأسباب ضرورية ومعقدة غالباً) ولكن في حديثها إلى الآخر، تصل إلى نفيه، وتحادث نفسها. في مستوى آخر، من بين كل اللغات الرمزية التي يمتلكها مجتمع معين للتعبير عن نفسه، وللتفكير (لنفكر - بالموضة - التي درسها رولان بارت في - نظام الموضة)، تعد الصورة واحدة منها، ووظيفتها التعبير عن العلاقات بين الشعوب والثقافات، وهي علاقات ليست فعّالة بمقدار ماهي مُعتقدة، أو يحلم بها بين المجتمع الذي يعبر وينظر والمجتمع المنظور. الصورة فعل ثقافة ، وممارسة إناسية (متعلقة بالإنسان) للتعبير عن الهوية والغيرية في الوقت نفسه (واللباس، والمطبخ لغات رمزية أخرى) ضمن هذا المجال، للصورة مكانتها ضمن العالم الرمزي الذي نسميه (خيالاً)، والذي سمي خيالاً اجتماعياً لأنه لاينفصل عن تنظيم اجتماعي، وثقافي.

أخيراً، الصورة لغة لأن كل تقديم، بالمعنى الذي قصدناه هنا، يوجد من أجل التواصل. ولهذا فإن الصورة تستحق تحليلاً يستطيع أن يتبنى نوعاً من علم الدلالة، بتوسع وحرية بصورة خاصة. من أجل إعادة استخدام كلمات رولان بارت في (عناصر علم الدلالة )، فإن للصورة (وظيفة - إشارة).

العام والمقارن · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ١١٦