الصورة إذن هي إعادة تقديم واقع ثقافي يكشف من خلاله الفرد والجماعة الذين شكلوه (أو الذين يتقاسمونه أو ينشرونه)، ويترجمون الفضاء الاجتماعي، والثقافي، والأيديولوجي، والخيالي الذي يريدون أن يتموضعوا ضمنه. هذا الفضاء، المطروح كأفق للدراسة، هو المسرح، والمكان اللذان تتوضح بهما، بطريقة مزخرفة، أي بمساعدة الصور، الكيفية التي ينظر وفقها مجتمع إلى نفسه ويتأمل فيها، وكذلك الكيفية التي يفكر بها بالآخر ويحلم به. مما لاشك فيه، في الواقع، أن صورة الأجنبي يمكن أن تعبر أيضاً عن أشياء حول الثقافة الأصلية (الثقافة الناظرة) التي من الصعب أحياناً تصورها، والتعبير عنها، وتخيلها. تستطيع صورة الأجنبي (الثقافة المنظورة) إذن، أن تنقل، على مستوى مجازي، حقائق (وطنية) لم يعلن عنها وتحدد بصورة واضحة، والتي، من أجل هذا، تقوم على (العقيدة) وهي تقوم كذلك، بالنسبة للمقارن، على خيال اجتماعي، مطبوع بالثنائية: هوية غيرية، وتعابير متعارضة ومتكاملة في الوقت نفسه، إن مفهوم دراسة الصورة لاينحصر فقط بدراسة درجة تزييف الصورة، مثلما يطرح الآن أحياناً (كل صورة كاذبة بالضرورة، بوصفها تقديماً لبعض الحقائق وتحويلاً لها إلى كلمات)، ولاينحصر كذلك بدراسة الانتقالات الأدبية لما يسمى، للسهولة، واقعاً، ويجب أن ينفتح على دراسة مختلف الصور التي تشكل، في لحظة معينة، تقديم الأجنبي، وعلى دراسة خطوط القوة التي تحكم مجتمعاً، ومنظومته الأدبية، وخياله الاجتماعي.
العام والمقارن · الصفحة ١١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العام والمقارنص ١١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي