تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتقاطع هذا النوع من الدراسات مع البحوث التي يقوم بها علماء السلالات البشرية، وعلماء الإنسانيات، وعلماء الاجتماع، ومؤرخو العقليات والحساسيات، الذين يطرحون مسائل حول ثقافات أخرى، والغيرية (1)، والهوية، والمثاقفة، والتنافر الثقافي، والاستلاب الثقافي، والرأي العام أو الخيال الاجتماعي. من المهم بالنسبة للمقارن، أن يأخذ بعين الاعتبار التساؤلات التي يمارسها باحثون متقاربون، ليس من أجل نسيان الدراسة الأدبية وتوسيع أرضيتها كثيراً، ولكن من أجل مقابلة هذه المناهج مع مناهج أخرى، خاصة الصورة الأدبية مع شهادات متوازية ومعاصرة، ومع صور انتشرت عبر الصحافة، والأدب الموازي، والسينما، والفنون. يتعلق الأمر جيداً بإعادة تسجيل التأمل الأدبي ضمن تحليل عام يخص ثقافة أو ثقافات عديدة تعود لمجتمعات محددة جيداً. تعد الصورة الأدبية، بهذا الشكل، مجموعة من الأفكار عن الأجنبي مأخوذة ضمن تطور (التأديب (2)) وكذلك أيضاً (المجمعة (3)). هذا المنظور يجبر المقارن على أخذ النصوص الأدبية في الحسبان، وكذلك شروط إبداعها، ونشرها، وتلقيها، وكل أداة ثقافية كتبنا بها، أو عشنا معها، أو فكرنا، وربما حلمنا بها. تقود الصورة إلى مفترقات إشكالية تبدو فيها ككاشف موضح، بصورة خاصة لآليات عمل مجتمع ما ضمن أيديولوجيته (التمييز العنصري، والإغرابية مثلاً)، وضمن منظومته الأدبية بوضوح، وضمن خياله الاجتماعي.(4)

مع ذلك، من غير الممكن أن ينفي المقارن خصوصية الفعل الأدبي (غالباً عبر قصص الارتحال، والدراسات، والقصص الخيالية، والمسرح - نماذج أجنبية - والشعر بصورة أكثر ندره ).

(1) ما يخص الآخر في مقابل الأنا .

(2) جعل الشيء أدبياً

(3) تكييف الإنسان مع حياة الجماعة

(4) حول هذا المفهوم الذي استخدمه المؤرخون، انظر مثلاً برونيسلاف بازكو، الخيال الاجتماعي، بايوت، 1984

العام والمقارن · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العام والمقارنص ١١٢