53. ( من شعائر الله ) ( الشعائر ) جمع شعيرة ؛ وهي التي تكون علما في الدين ؛ يعني : من معالم الدين الظاهرة ؛ لأن العبادات منها خفية : بين الإنسان وبين ربه ؛ ومنها أشياء عَلَم ظاهر بَيّن - وهي الشعائر .
54. ( من تطوع خيرا ) أي ازداد خيرا في الطاعة ؛ ويشمل الواجب ، والمستحب ؛ وتخصيص التطوع بالمستحب اصطلاح فقهي ؛ أما في الشرع فإن يشمل الواجب ، والمستحب .
55. ( فلا جناح عليه أن يطوف بهما ) وذلك أن ناسا من الأنصار كانوا قبل أن يسملوا يهلون لمناة الطاغية المذكورة في القرآن ؛ وهي في المشلّل - مكان قرب مكة - فكانوا يتحرجون من الطواف بالصفا والمروة وقد أهلوا لمناة ؛ فلما جاء الإسلام سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله سبحانه وتعالى الآية
وفيه سبب آخر لتحرج الناس من الطواف بهما : وهو أنهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ، فكانوا يطوفون بهما كما كانوا يطوفون بالبيت أيضا ، فذكر الله عز وجل الطواف بالبيت ، ولم يذكر الطواف بالصفا والمروة ؛ فقالوا : لو كان ذلك جائزا لذكره الله عز وجل ، فهذا دليل على أنه ليس بمشروع ؛ لأنه من أعمال الجاهلية ؛ فلا نطوف ؛ فأنزل الله هذه الآية .
وفيه سبب ثالث ؛ وهو أنه يقال : إنه كان فيهما صنمان : إساف ، ونائلة ؛ وقيل : إنهما كانا رجلا وامرأة زنيا في جوف الكعبة ؛ فسمخهما الله سبحانه وتعالى جحارة ؛ فكان من جهل العرب أن قالوا : ( هذان مسخا جحارة ؛ إذا لا بد أن هناك سرا ، وسببا ، فاخرجوا بهما عن الكعبة ، واجعلوهما على الجبلين - الصفا والمروة - نطوف بهما ونتمسح بهما ، وقد كان ، وعلى هذا يقول أبو طالب :
وحيث ينيخ الأشعريون ركابهم بمفضى السيول من أساف ونائل
وأظهر الأسباب الثلاثة السبب الأول ؛ على أنه لا مانع من تعدد الأسباب .
56. ( من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ) المراد به جميع الكتب .