36. هناك كلمة يقولها بعض الناس فيقول : ( إن الله على ما يشاء قدير ) ؛ وهذا لا ينبغي :
أولا : لأنه خلاف إطلاق النص ؛ فالنص مطلق .
ثانيا : لأنه قد يفهم منه تخصيص القدرة بما يشاء الله دون ما لم يشأ ؛ والله قادر على ما يشاء ، وعلى ما لا يشاء .
ثالثا : أنه قد يفهم منه مذهب المعتزلة القدرية الذين قالوا : إن الله عز وجل لا يشاء أفعال العبد ؛ فهو غير قادر عليها .
ولهذا ينبغي أن نطلق ما أطلقه الله لنفسه ، فنقول : إن الله على كل شئ قدير ؛ أما إذا جاءت القدرة مضافة إلى فعل معين فلا بأس أن تقيد بالمشيئة ، كما في قوله تعالى : ( وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ) ؛ فإن ( يشاء ) عائدة على ( الجمع ) ؛ لا على ( القدرة ) .
37. وجه كون فعل العبد مخلوقا لله : أن الإنسان مخلوق لله ؛ وفعله كائن بأمرين : بعزيمة صادقة ؛ وقدرة ؛ والله عز وجل هو الذي خلق العزيمة الصادقة والقدرة ؛ فالإنسان بصفاته ، وأجزائه ، وجميع ما فيه كله مخلوق لله عز وجل .
38. (الخشية ) ( والخوف ) متقاربان ؛ إلا أنأهل العلم يقولون : إن الفرق أن (الخشية) لا تكون إلا عن علم ؛ لقوله تعالى : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) بخلاف ( الخوف ) فقد يخاف الإنسان من المخوف وهو لا يعلم عن حاله ؛ والفرق الثاني : أن ( الخشية ) تكون لعظم المخشي ؛ و( الخوف ) لضعف الخائف . والفرق الأول أوضح .
39. الغالب أن ( نِعمة ) بكسر النون في نعمة الخير ، و( النَعمة ) بالفتح : التنعم من غير شكر ، كما قال تعالى : ( ونعمة كانوا فيها فاكهين ) ، وقال تعالى : ( وذرني والمكذبين أولى النعمة ) .
40. إن أهل قباء أتاهم الخبر وهم يصلون صلاة الفجر وكانوا متجهين إلى بيت المقدس ، فاستداروا إلى الكعبة .