تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطر اللسان عظيم ، ولا نجاة من خطره إلا بالصمت ، وطريقه إما إلى نار أو جنة ، ولاشك أن المسلم حريص على الجنة ، وكل ما يقربه منها من قول أو عمل ، وفي الوقت ذاته ، فهو خائف من النار وجل منها ، يحذر كل ما يقربه منها من قول أو عمل أو خلق ، فإذا كان ذلك كذلك ، فهذه بعض النصوص الشرعية الدالة على خطورة ترك زمام الكلام للسان ، وما يترتب على انفلات اللسان بالنطق في كل مجلس واجتماع ، لأن الإنسان لا يحصد حب الآخرين إلا بقلة المنطق ، ورصانة العبارة ، ولين الجانب ، والإحسان ، وحسن الخلق ، فمن سعى إلى الجنة فسعيه مشكوراً ، ومن أسرع إلى النار كان مثبوراً مخذولاً ، وإليكم طرفاً من الأدلة التي تحذر من إطلاق العنان للسان ، وما يترتب على ذلك من خطورة بالغة :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ ، يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ " [ متفق عليه واللفظ لمسلم ] .

قال ابن حجر : " بالكلمة : أي الكلام ، " ما يتبين فيها " أي : لا يتطلب معناها ، أي لا يثبتها بفكره ولا يتأملها حتى يتثبت فيها ، وقال بعض الشراح : المعنى أنه لا يبينها بعبارة واضحة .

وفي الكلمة التي يزل بها العبد قال ابن عبد البر : هي التي يقولها عند السلطان الجائر ، وزاد ابن بطال : بالبغي أو بالسعي على المسلم فتكون سبباً لهلاكه ، ونقل عن ابن وهب أنها التلفظ بالسوء والفحش .

وقال القاضي عياض : يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنى والرفث ، وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو مجون أو استخفاف بحق النبوة .

قال النووي : في هذا الحديث حث على حفظ اللسان ، فينبغي لمن أراد أن ينطق أن يتدبر ما يقول قبل أن ينطق ، فإن ظهرت مصلحة تكلم، وإلا أمسك .

أكلة لحوم البشر · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكلة لحوم البشرص ٥