الغيبة مرض فتاك ، وسقم قتال ، ومن علم خطورته وجب عليه الابتعاد عنها ، فهو طريق موصل لغضب الرب سبحانه ، مفض لعقابه وعذابه ، فإذا عرف المغتاب أنه تعرض لسخط الله تعالى يوم القيامة ، بإحباط عمله ، وإعطاء حسناته من اغتابه ، ويحمل من أوزاره وسيئاته ، وأنه يتعرض لهجوم من يغتابه في الدنيا ، وقد يسلطه الله عليه ، لأنه ظالم ، ظلم من اغتابه ، فإذا علم المغتاب ذلك ، فواجب عليه أن يتقي الله تعالى ويخافه في سره وعلانيته ، ويخشى عقوبته الآجلة قبل العاجلة ، فعليه أن يقلع عن ذنبه ويستغفر الله تعالى ويتوب إليه ، ويتحلل من اغتابه إن كان قادراً على ذلك ، أو يدعو له في كل موطن اغتابه فيه .
وينبغي من عرضت له الغيبة أن يتفكر في عيوب نفسه ، فيتداركها ويسعى لإصلاحها ، ويستحيي أن يعيب الناس وهو معيب ، كما قال بعضهم :
فإن عبت قوماً بالذي فيك مثله فكيف يعيب الناس من هو أعور
وإن عبت قوماً بالذي ليس فيهم فذلك عن الله والناس أكبر
وإن ظن أنه سليم من العيوب ، فليتشاغل بالشكر على نعم الله عليه ، ولا يلوث نفسه بأقبح العيوب وهو الغيبة ، وكما لا يرضى لنفسه بغيبة غيره له ، فينبغي أن لا يرضاها لغيره من نفسه .
ولينظر في السبب الباعث على الغيبة ، فيجتهد في قطعه ، فإن علاج العلة يكون بقطع سببها . [ مختصر منهاج القاصدين 214 ] .
ومن أهم الأمور التي يُستعان بها للتخلص من الغيبة ما يلي :
تقوى الله عز وجل والاستحياء منه :
ويحصل هذا بسماع وقراءة آيات الوعيد والوعد وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث تحذر من الغيبة ومن كل معصية وشر، ومن ذلك قوله تعالى : " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون " [ الزخرف80 ] .