تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخبر المولى تعالى أنه يبغض القول السيئ ويمقته ويعاقب عليه ، ويشمل ذلك جميع الأقوال السيئة التي تسوء الناس وتحزنهم ، ولا شك أن أعظم ذلك هو الغيبة ، لأن الغيبة تؤثر في المُغتاب ، وهذا مما نهى الله عنه وحرمه .

إلا أنه يجوز للإنسان المظلوم أن يشتكي من ظلمه ، ويجهر بالسوء لمن جهر به عليه ، من غير أن يكذب عليه ، ولا يزيد على مظلمته ، ولا يتعدى بشتمه ، ومع ذلك فالعفو أعظم وأفضل ، قال تعالى : " فمن عفا وأصلح فأجره على الله " [ تفسير بن سعدي 231 ] .

من هذه النصوص الشرعية نعلم علم يقين خطورة الغيبة ، والتحدث عن أعراض الناس بما يكرهون ، أو التشدق بهم ، فذلكم من الخطورة بمكان ، وهو طريق محفوف بالمخاطر ، مخوف دربه ، ونهايته عذاب أليم ، وعقاب شديد .

ثانياً / من السنة النبوية المطهرة :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ ؟ " قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : " ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ " ، قِيلَ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : " إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ " [ أخرجه مسلم ] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرَيْنِ ، فَقَالَ إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟ قَالَ : " لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا " [ متفق عليه ] .

أكلة لحوم البشر · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أكلة لحوم البشرص ٢١