تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانيأً: من بركة نشر العلم وتعليمه: أن فيه حفظاً لشريعة الله وحماية لها؛ لأنه لولا العلم لم تُحفظ الشريعة، فالشريعة لا تُحفظ إلا برجالها رجال العلم، ولا يمكن حماية الشريعة إلا برجال العلم، فإذا نشرت العلم وانتفع الناس بعلمك حصل في هذا حماية لشريعة الله، وحفظ لها.

ثالثًا: فيه أنك تُحسن إلى هذا الذي علمته، لأنك تبصره بدين الله - عز وجل -، فإذا عبد الله على بصيرة؛ كان لك من الأجر مثل أجره، لأنك أنت الذي دللته على الخير، والدال على الخير كفاعل الخير. فالعلم في نشره خير وبركة لناشره ولمن نُشر إليه.

رابعاً: أن في نشر العلم وتعليمه زيادة له، علم العالم يزيد إذا علم الناس؛ لأنه استذكار لما حفظ، وانفتاح لما لم يحفظ، وما أكثر ما يستفيد العُلام من طلبة العلم، فطلابه الذين عنده أحياناً يأتون له بمعانٍ ليست له على بال، ويستفيد منهم وهو يعلِّمهم، وهذا شيء مشاهد.

ولهذا ينبغي للمُعلَِّم إذا استفاد من الطالب، وفتح له الطالب شيئاً من أبواب العلم ـ ينبغي لهذا ـ: أن يشجع الطالب وأن يشكره على ذلك، خلافاً لما يظنه بعض الناس أن الطالب إذا فتح عليه وبين له شيئاً كان خفياً عليه تضايق المُعلِّم، يقول هذا صبي يعلم شيخاً فيتضايق، يتحاشى بعد ذلك أن يتناقش معه خوفاً من أن يطلعه على أمر قد خفي عليه، وهذا من قصور علمه بل من قصور عقله؛ لأنه إذا منَّ الله عليك بطلبة يذكرونك ما نسيت، ويفتحون عليك ما جهلت؛ فهذا من نعمة الله عليك، فهذا من فوائد نشر العلم أنه يزيد إذا علمت لعلمك.

كما قال القائل مقارناً بين المال والعلم في العلم:

يزيد بكثرة الإنفاق منه ... وينقص إن به كفاً شددت

إذا شددت به كفاً وأمسكت نقص ـ أي تنساه ـ ولكن إذا نشرته يزداد.

وينبغي للإنسان عند نشر العلم: أن يكون حكيماً في التعليم، بحيث يلقي على الطلبة المسائل التي تحتملها عقولهم فلا يأتي إليهم بالمُعْضلات، بل يُربِّيهم بالعلم شيئاً فشيئاً.

أخطاؤنا في رمضان · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاؤنا في رمضانص ٨٨