تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهاهو محمد بن أسلم الطوسي ـ رحمه الله ـ:

كان يقرأ القرآن فيبكي، فإذا أراد أن يخرج، غسل وجهه حتى لا يُرى عليه أثر البكاء، فلما أصلح سرَّه وخاف الشهرة، انظر ماذا كان عند موته؟ صلَّى عليه عند موته ألف ألف من الناس، وقيل: ألف ألف ومائة ألف من الناس.

تنبيه مهم:

مَن استطاع أن يكتم بكائه فلم يفعل وأظهره، وقع في الرياء.

قال ابن الجوزي ـ رحمه الله ـ في كتاب "تلبيس إبليس" صـ203:

وقد لبَّس إبليس على قوم من المتعبدين، وكانوا يبكون والناس حولهم وهذا قد يقع عليه، فلا يمكن دفعه، فمن قدر على ستره، فأظهره فقد تعرض للرياء.

يقول محمد شومان الرملي في كتابه "دموع القراء"صـ 8ـ11:

البكاء عند سماع القرآن وتلاوته ليس هو مقصوداً لذاته, ولا هو المراد في الأصل، إنما المقصود حضور القلب وتدبُّره لما يتلو ويسمع، فيُحْدِث له ذلك إيماناً ويقيناً، ورغبة ورهبة، ومحبة وشوقاً، وتوجب له هذه الأمور خضوعاً وخشوعاً، وذلاً وانكساراً، يصاحب ذلك رقة وبكاء.

فهذا البكاء يُمْدَح ويُثْنى على صاحبه، لا البكاء المجرَّد عن السبب الذي ذكرتُ، العاري عن الخشوع الذي وصفت، ولا البكاء المتكلف أو الذي يراد به وجه الخلق.

ولقد رأيت كثيراً من القرَّاء خاصة من أئمة المساجد يتصنعون البكاء، ويتكلفونه إلى الغاية، فتجد الواحد منهم يستجلب البكاء ويستخرجه من رأسه قَسْراً، ضد ما كان عليه السلف ـ رحمهم الله ـ يكظمونه ويردُّونه حيث استطاعوا.

وينبغي للقارىء إذا كان مع الناس أن يخفض بكاءه ما استطاع، وإذا كان وحده فليبك ما شاء، لكن لا يُحدِّث به أحداً بعد.

ولقد رأيت من الأئمة مَن يتجهز للبكاء قبل الصلاة، ورأيت مَن يقدِّم الإمام إلى الصلاة، ويقول له: ابكِ يا شيخ، ورأيت مَن يبكي أثناء الفاتحة في الركعة الأولى، بل إن بعضهم لتخرج منه تكبيرة الإحرام مخنوقة بالبكاء.

أخطاؤنا في رمضان · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاؤنا في رمضانص ٥٢