تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عن ذلك أن يُقال: إن مدة أبي بكر - رضي الله عنه - كانت سنتين وأشهراً، وكان مشغولاً بتجهيز الجيوش لقتال المرتدِّين وغيرهم، فكان من الناس من يُصلي وحده، ومنهم من يُصلي مع الرجلين، ومنهم من يُصلي مع الثلاثة فلما كان عمر - رضي الله عنه - خرج ذات ليلة فوجدهم يصلون أوزاعاً، فلم يعجبه هذا التفرق، وأمر تميماً الداري وأُبيّ بن كعب أن يقوما للناس جميعاً، ويُصليا بالناس إحدى عشرة ركعة، وبهذا عرفنا أن فعل عمر ما هو إلا إعادة لأمر كان مشروعاً.

فإن قال قائل: ما تقولون في قول عمر - رضي الله عنه -: "نعمت البدعة" وهذا يدل على أنها مٌبتدعة؟

فالجواب: أن هذه البدعة نسبية، فهي بدعة باعتبار ما سبقها، لا باعتبار أصل المشروعية؛ لأنها بقيت في آخر حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفي خلافة أبي بكر لم تقم، فلما استؤنفت إقامتها، صارت كأنها ابتداء من جديد، ولا يمكن لعمر بن الخطاب أن يُثني على بدعة شرعية أبداً، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:

"كل بدعة ضلالة" (رواه مسلم)، والعجب أن بعض أهل البدع أخذ من قول عمر: "نعمت البدعة" باباً للبدعة، وصار يبتدع ما شاء ويقول: "نعمت البدعة هذه"، ولاشك أن هذا من الأخذ بالمتشابه، حتى لو فُرض أن عمر - رضي الله عنه - ابتدع ـ وحاشاه من ذلك ـ فإن له سنة متبعة، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:

"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"

(رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد، وهو في السلسلة الصحيحة:2735)

(الشرح الممتع: 4/ 56) بتصرف.

14 ـ الإنكار على مَن زاد في التراويح على إحدى عشرة ركعة:

أخطاؤنا في رمضان · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاؤنا في رمضانص ٣٠