تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول محمد بن واسع ـ رحمه الله ـ: "أدركتُ رجالاً، كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة، قد بلَّ ما تحت خدِّه من دموعه لا تشعر به امرأته، ولقد أدركتُ رجالاً يقوم أحدهم في الصف، فتسيل دموعه على خدِّه ولا يشعر به الذي إلى جنبه".

وكان ابن الجوزي يقول: وقد لبَّس إبليس على قوم من المتعبدين، وكانوا يبكون والناس حولهم، وهذا قد يقع عليه، فلا يمكن دفعه، فمن قدر على ستره، فأظهره فقد تعرض للرياء. أهـ

والنبي - صلى الله عليه وسلم - قال في شأن المُرائي: " من سَمَّعَ سَمَّعَ الله به، ومَن يُرائي، يُرائي الله به"

(البخاري ومسلم)

ومن ألاعيب الشيطان بالناس أنك تجدهم في صلاة التراويح في كسل وخمول، لكن إذا بدأ الإمام في الدعاء تقْشَعِر الجلود وتدْمع العيون، ويدب النشاط، فأين هذا عند سماع القرآن الذي إذا نزل على الجبال الشامخات لتفسَّخت وتصدَّعت؟ أين كلام البشر من كلام رب البشر؟!

بل وصل الشطط بالبعض أن يبكي بمجرد سماع صوت الإمام، ولو لم يَدْرِ ما يقرأ، وهذا أيضاً من ألاعيب الشيطان. وربما يتكلف أحدهم البكاء لدرجة تصل إلى الصريخ والعويل والتشنُّج والسقوط،

وهذا ليس من صفات المؤمنين الذين وصفهم رب العالمين في كتابه الكريم فقال: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ

الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر:23]

أخطاؤنا في رمضان · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاؤنا في رمضانص ٢٦