اعتاد بعض المسلمين، وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر، فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟
نعم. لهذا التحديد أصل, وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر، كما جاء ذلك في "صحيح مسلم" من حديث أبيّ بن كعب - رضي الله عنه - , لكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولاً: إن ليلة القدر في العشر الأواخر، ولاسيما في السبع الأواخر منها , فقد تكون ليلة سبع وعشرين وقد تكون ليلة خمس وعشرين, وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين, وقد تكون ليلة تسع وعشرين .... إلى آخر ما قاله ـ رحمه الله ـ.
وقال الشيخ على محفوظ ـ رحمه الله ـ في كتاب "الإبداع في مضار الابتداع" تحت عنوان "المواسم التي نسبوها للشرع وليست منه":
ومنها ليلة القدر، ولا شك أن إحياءها مستحب كسائر ليالي الشهر، خصوصاً ليالي العشر الأواخر منه، وقد حسمت الأحاديث في ذلك، فقد أخرج البخاري ومسلم: "مَن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه"، ولكن النظر في تخصيصها بالإحياء من بين الليالي فإنه يوهم الناس أن ذلك مشروع وهو ليس كذلك, فإنه - صلى الله عليه وسلم - حث على قيام ليالي رمضان كله، وحث على التماس ليلة القدر في العشر الأواخر منه, وهذا يفيد أن إحياء هذه الليلة بخصوصها وجعلها موسماً لا أصل له فهو بدعة.
أضف إلى ذلك أن إحياءها يكون بغير ما رغب الشارع فيه من إيقاد المنائر، وكثرة الإضاءة في المساجد إلى غير ذلك مما لا فائدة فيه ولا غرض صحيح.
14ـ هجر القرآن خصوصاً في رمضان:
فمن فضائل هذا الشهر المبارك ـ شهر رمضان ـ أن الله تعالى أنزل فيه القرآن، قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ... ﴾ [البقرة:185]
فرمضان هو شهر القرآن, ولذا كان جبريل - عليه السلام - يدارس النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن في رمضان