لكن يجب الاحتراز من قطرة الأنف، لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المبالغة في الاستنشاق للصائم.
15 ـ تحرُّج البعض من بلع الريق أثناء الصوم:
ظناً منه أن هذا يفسد صومه، وهذا خطأ، والصحيح أنه لا بأس ببلع الريق ولو كثر ذلك؛ لمشقة وتعذُّر الاحتراز منه، أما النخامة والبلغم فهذا أمر مختلف فيه، والأفضل لفظهما إذا وصلا إلى تجويف الفم خروجاً من الخلاف، إما إذا كانا في الحلق فلا شيء في بلعهما طالما إنهما لم يصلا إلى تجويف الفم.
16 ـ التَّحرُّج من استخدام السواك بعد الزوال:
ذهب الحنابلة، والشافعية إلى استحباب ترك السواك للصائم بعد الزوال، وربما كان دليلهم:
الحديث الذي أخرجه الطبراني في "الكبير" (4/ 78) وفيه:
"إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، ولا تستاكوا بالعشي، فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه بالعشي إلا كان نوراً بين عينيه يوم القيامة".
لكن هذا الحديث لا يصح، وعليه فالسواك مندوب إليه، ولم يرد نص صحيح بمنعه للصائم، ولو كان مفطراً لبيَّنه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن هذا الأمر تعم به البلوى ويكثر استخدامه، وعليه فلا بأس باستخدام السواك في كل وقت.
وقد ذكر البخاري في "صحيحه" عن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال:
"رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يتسوَّك وهو صائم " ... (لكن البخاري ذكره معلقاً)
وإن كان هذا الأثر فيه كلام. إلا أنه يشهد له ما ذهب إليه النسائي في "المجتبى" حيث ذكر باباً بعنوان "باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم " ثم ذكر حديث:
"لولا أن أشق علي أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"
وهذا معناه أنه يجوز استخدام السواك عند صلاة العصر أي بعد الزوال، وهذا فهم دقيق وموفق.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 188):
يقتضي إباحته (أي السواك) في كل وقت وعلى كل حال. أهـ
أضف إلى هذا الأحاديث التي تحثُّ علي استخدام السواك وتحرض عليه منها: