تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

: الْعِلَّةُ فِي الْأَرْبَعَةِ كَوْنُهَا مَطْعُومَةً مَوْزُونَةً أَوْ مَكِيلَةً بِشَرْطِ الْأَمْرَيْنِ، فَعَلَى هَذَا لَا رِبَا فِي الْبِطِّيخِ وَالسَّفَرْجَلِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ.

وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِرِبَوِيٍّ لَا يُشَارِكُهُ فِي الْعِلَّةِ مُتَفَاضِلًا وَمُؤَجَّلًا، وَذَلِكَ كَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْحِنْطَةِ، وَبَيْعِ الْفِضَّةِ بِالشَّعِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَكِيلِ.

وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ، وَأَحَدُهُمَا مُؤَجَّلٌ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ إِذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ حَالًّا كَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ التَّقَابُضِ إِذَا بَاعَهُ بِجِنْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِمَّا يُشَارِكُهُ فِي الْعِلَّةِ، كَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، وَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ، وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، كَصَاعِ حِنْطَةٍ بِصَاعَيْ شَعِيرٍ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا، إِلَّا مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَخْصِيصِ الرِّبَا بِالنَّسِيئَةِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِذَا بِيعَ الذَّهَبُ بِذَهَبٍ، أَوِ الْفِضَّةُ بِفِضَّةٍ، سُمِّيَتْ مُرَاطَلَةً، وَإِذَا بِيعَتِ الْفِضَّةُ بِذَهَبٍ سُمِّيَ صَرْفًا، لِصَرْفِهِ عَنْ مُقْتَضَى الْبِيَاعَاتِ مِنْ جَوَازِ التَّفَاضُلِ، وَالتَّفَرُّقِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالتَّأْجِيلِ، وَقِيلَ: مِنْ صَرِيفِهِمَا، وَهُوَ تَصْوِيتُهُمَا فِي الْمِيزَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنْ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ، وَصَحِيحٍ وَمَكْسُورٍ، وَحُلِيٍّ وَتِبْرٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ الْخَالِصُ وَالْمَخْلُوطُ بِغَيْرِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ) هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ، أَيْ لَا تُفَضِّلُوا، وَالشِّفُّ بِكَسْرِ الشِّينِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى النُّقْصَانِ، فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ، يُقَالُ: شَفَّ الدِّرْهَمُ بِفَتْحِ الشِّينِ يَشِفُّ بِكَسْرِهَا إِذَا زَادَ وَإِذَا نَقَصَ، وَأَشَفَّهُ غَيْرُهُ يَشِفُّهُ.

أخلاقيات التاجر المسلم · الصفحة ٤٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاقيات التاجر المسلمص ٤٤٧