تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مُسْتَعَارٌ عَلَى مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: مُلْكٌ خَالِدٌ، عِبَارَةً عَنْ دَوَامِ مَا لَا يَبْقَى عَلَى التَّأْبِيدِ الْحَقِيقِيِّ.

السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا يَعْنِي فِي الدُّنْيَا أَيْ يُذْهِبُ بَرَكَتَهُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا. رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَعَاقِبَتُهُ إِلَى قُلٍّ. وَقِيلَ: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا يَعْنِي فِي الْآخِرَةِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا قَالَ: لَا يَقْبَلُ مِنْهُ صَدَقَةً وَلَا حَجًّا وَلَا جِهَادًا وَلَا صِلَةً. وَالْمَحْقُ: النَّقْصُ وَالذَّهَابُ، وَمِنْهُ مُحَاقُ الْقَمَرِ وَهُوَ انْتِقَاصُهُ.

وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ أَيْ يُنَمِّيهَا فِي الدُّنْيَا بِالْبَرَكَةِ وَيُكْثِرُ ثَوَابَهَا بِالتَّضْعِيفِ فِي الْآخِرَةِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: إِنَّ صَدَقَةَ أَحَدِكُمْ لَتَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ فَيُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى يَجِيءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ اللُّقْمَةَ لَعَلَى قَدْرِ أُحُدٍ. وَقَرَأَ ابْنُ الزُّبَيْرِ " يُمَحِّقُ " بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ مُشَدَّدَةً " يُرَبِّي " بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ، وَرُوِيَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ.

الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ وَوَصْفُ (كَفَّارٍ) بِأَثِيمٍ مُبَالَغَةٌ، مِنْ حَيْثُ اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ. وَقِيلَ: لِإِزَالَةِ الِاشْتِرَاكِ فِي (كَفَّارٍ) إِذْ قَدْ يَقَعُ عَلَى الزَّارِعِ الَّذِي يَسْتُرُ الْحَبَّ فِي الْأَرْضِ: قَالَهُ ابْنُ فَوْرَكٍ " (1).

(1) الجامع لأحكام القرآن ... » سورة البقرة ... » قوله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس» الجزء الثالث

أخلاقيات التاجر المسلم · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاقيات التاجر المسلمص ٣٦٩