تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَوَى كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: إِسْنَادُهُ غَيْرُ صَحِيحٍ.

قُلْتُ: كَثِيرٌ هَذَا يُصَحِّحُ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ وَيَقُولُ الْبُخَارِيُّ فِي بَعْضِ حَدِيثِهِ: هُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ، وَحَسَّنَ حَدِيثَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، وَقَالَ: هُوَ خَيْرٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، وَكَذَلِكَ حَسَّنَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَتَرَكَ حَدِيثَهُ آخَرُونَ، مِنْهُمُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، فَهَذَا مَا حَضَرْنَا مِنْ ذِكْرِ طُرُقِ أَحَادِيثَ هَذَا الْبَابِ.

وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ بَعْضَ طُرُقِهِ تَقْوَى بِبَعْضٍ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي بَعْضِ أَحَادِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ: إِذَا انْضَمَّتْ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْأَسَانِيدِ الَّتِي فِيهَا ضَعْفٌ قَوِيَتْ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُرْسَلِ: إِنَّهُ إِذَا أُسْنِدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، أَوْ أَرْسَلَهُ مَنْ يَأْخُذُ الْعِلْمَ عَنْ غَيْرِ مَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ الْمُرْسَلَ الْأَوَّلَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ.

وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ: إِذَا كَانَ الْحَدِيثُ الْمُسْنَدُ مِنْ رَجُلٍ غَيْرِ مُقْنِعٍ - يَعْنِي: لَا يُقْنِعُ بِرِوَايَاتِهِ - وَشَدَّ أَرْكَانَهُ الْمَرَاسِيلُ بِالطُّرُقِ الْمَقْبُولَةِ عِنْدَ ذَوِي الِاخْتِيَارِ، اسْتُعْمِلَ وَاكْتُفِيَ بِهِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يُعَارَضْ بِالْمُسْنَدِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْهُ.

وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ: هَذَا الْحَدِيثُ أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وُجُوهٍ، وَمَجْمُوعُهَا يُقَوِّي الْحَدِيثَ وَيُحَسِّنُهُ، وَقَدْ تَقَبَّلَهُ جَمَاهِيرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَاحْتَجُّوا بِهِ، وَقَوْلُ أَبِي دَاوُدَ: إِنَّهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي يَدُورُ الْفِقْهُ عَلَيْهَا يُشْعِرُ بِكَوْنِهِ غَيْرَ ضَعِيفٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أخلاقيات التاجر المسلم · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاقيات التاجر المسلمص ٢٥٠