﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58)﴾ (1).
وَعَنْ عَبْدالله بْنِ عَمْرو رَضيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " إنّ المُقْسِطِينَ عِنْد الله عَلَىَ مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ، عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزّ وَجَلّ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا " (2).
قَوْلُ يَحْيَى بِن شَرَفٍ أَبُو زَكَرِيَّا النَّوَوِي فِي شَرْحِهِ لِلْحَدِيثِ
" قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ، وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ، الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا أَمَّا قَوْلُهُ: (وَلُوا) فَبِفَتْحِ الْوَاوِ وَضَمِّ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ، أَيْ كَانَتْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ، وَالْمُقْسِطُونَ فَهُوَ مُقْسِطٌ إِذَا عَدَلَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ وَيُقَالُ: قَسَطَ يَقْسِطُ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ - وَقَسْطًا - بِفَتْحِ الْقَافِ - فَهُوَ قَاسِطٌ، وَهُمْ قَاسِطُونَ: إِذَا جَارُوا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا وَأَمَّا الْمَنَابِرُ فَجَمْعُ مِنْبَرٍ سُمِّيَ بِهِ لِارْتِفَاعِهِ، قَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا عَلَى مَنَابِرَ حَقِيقِيَّةٍ، عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ الْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ، قُلْتُ: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَيَكُونُ مُتَضَمِّنًا لِلْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ فَهُمْ عَلَى مَنَابِرَ حَقِيقِيَّةٍ وَمَنَازِلُهُمْ رَفِيعَةٌ.
(1) سورة النساء
(2) صحيح مسلم ... » كتاب الإمارة ... » باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم» الحديث رقم 1827