تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) أَيْ فِيهِ مِنْ جُنُونٍ وَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَنَحْوَهَا (وَلَا غَائِلَةَ) كَزِنًا وَسَرِقَةٍ وَشُرْبِ خَمْرٍ (وَلَا خِبْثَةَ) بِكَسْرِ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ مُوَحَّدَةٍ فَمُثَلَّثَةٍ أَيْ لَا خَبَاثَةَ فِي أَصْلِهِ يَنْشَأُ عَنْهَا أَفْعَالٌ قَبِيحَةٌ وَأَخْلَاقٌ شَنِيعَةٌ كَكَوْنِهِ ابْنِ الزِّنَا أَوْ فَاسِقًا أَوْ مُقَامِرًا أَوْ كَذَّابًا أَوْ فِي مِلْكَةٍ يَنْشَأُ عَنْهَا شُبْهَةٌ أَوْ حُرِّيَّةٌ فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ مَسْبِيًّا مِمَّنْ يَشُكُّ فِي سَبْيِهِ أَوْ مِمَّنْ يَتَيَقَّنُ فِي حُرْمَتِهِ كَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُعَاهَدِينَ. ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْمُرَادُ بِالدَّاءِ الْعَيْبُ الْمُوجِبُ لِلْخِيَارِ وَبِالْغَائِلَةِ مَا فِيهِ اغْتِيَالُ مَالِ الْمُشْتَرِي مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ سَارِقًا أَوْ آبِقًا. وَبِالْخِبْثَةِ أَنْ يَكُونَ خَبِيثَ الْأَصْلِ لَا يَطِيبُ لِلْمُلَّاكِ أَوْ مُحَرَّمًا كَالْمُسْبَئِ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعَاهَدِينَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ سَبْيُهُمْ فَعَبَّرَ عَنِ الْحُرْمَةِ بِالْخِبْثَةِ أَنْ يَكُونَ خَبِيثًا كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحِلِّ بِالطَّيِّبِ (بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ) نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ إِنَّمَا بَاعَهُ بَيْعَ الْمُسْلِمِ مِنَ الْمُسْلِمِ أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ وَنُصِبَ بِهِ الْمَفْعُولُ، ذَكَرُهُ الطِّيبِيِّ. وَفِي نُسْخَةٍ بِرَفْعِ (بَيْعُ) عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ هُوَ هُوَ أَوْ هَذَا أَوْ عَكْسُهُ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا بَايَعَ الْمُسْلِمَ يَرَى لَهُ مِنَ النُّصْحِ أَكْثَرَ مِمَّا يَرَى لِغَيْرِهِ بَلْ أَرَادَ بِذَلِكَ بَيَانَ حَالِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا تَعَاقَدَا فَإِنَّ مِنْ حَقِّ الدِّينِ وَوَاجِبِ النَّصِيحَةِ أَنْ يُصَدِّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَبِمَنْ لَهُ مَا خَفِيَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ بَاعَهُ بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ وَاشْتَرَاهُ شِرَاءَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِ طَرَفَيِ الْعَقْدِ عَنِ الْآخَرِ اهـ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُرِيدُ بَيْعًا مُشْتَمِلًا لِجَمِيعِ شَرَائِحِ الْبَيْعِ كَبَيْعِ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ فِي شَرَائِطِهِ إِشَارَةً بِذَلِكَ إِلَى رِعَايَةِ حُقُوقِ الْإِسْلَامِ فِي هَذَا الْبَيْعِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَنْعٌ مِنَ الْمُعَامَلَةِ مَعَ غَيْرِ الْمُسْلِمِ، وَأَمَّا مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ أَنَّ بَيْعَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِاشْتَرَى إِذْ هُوَ يُطْلَقُ عَلَى بَيْعٍ كَعَكْسِهِ فَهُوَ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ اشْتَرَى، فَانْدَفَعَ قَوْلُ شَارِحٍ: التَّقْدِيرُ بَاعَهُ بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ أَوِ اشْتَرَاهُ شِرَاءَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ إِلَخْ. . . فَبَعِيدٌ عَنِ التَّحْقِيقِ وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) " (1).

(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ... » كتاب البيوع ... » باب المنهي عنها من البيوع» الحديث رقم 2872

أخلاقيات التاجر المسلم · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخلاقيات التاجر المسلمص ١٨٩