46 - كان فيمن سلف من الأمم رجل يقال له: (مورق)، فكان متعبدا، فبينا هو قائم في صلاته؛ ذكر النساء، فاشتهاهن، وانتشر حتى قطع صلاته، فغضب، فأخذ قوسه؛ فقطع وتره فعقده بخصيتيه، وشده إلى عقبيه، ثم مد رجليه فانتزعهما، ثم أخذ طمريه ونعليه حتى أتى أرضا لا أنيس بها ولا وحش، فاتخذ عريشا، ثم قام يصلي. فجعل كلما أصبح؛ انصدعت له الأرض، فخرج له خارج منها معه إناء فيه طعام؛ فيأكل حتى يشبع، ثم يدخل، فيخرج بإناء فيه شراب؛ فيشرب حتى يروى، ثم يدخل، فتلتئم الأرض، فإذا أمسى؛ فعل مثل ذلك. قال: ومر أناس قريبا منه، فأتاه رجلان من القوم، فمرا عليه تحت الليل، فسألاه عن قصدهما؟ فسمت لهما بيده، قال: هذا قصدكما – حيث يريدان -. فسارا غير بعيد، قال أحدهما: هذا الرجل هنا بأرض لا أنيس بها ولا وحش؟ لو رجعنا إليه؛ حتى نعلم علمه. قال: فرجعا إليه فقالا له: يا عبد الله! ما يقيمك بهذا المكان لا أنيس بها ولا وحش؟! قال: امضيا لشأنكما ودعاني. فأبيا وألحا عليه. قال: فإني مخبركما على أن من كتمه علي منكما؛ أكرمه الله في الدنيا والآخرة، ومن أظهر علي منكما؛ أهانه الله في الدنيا والآخرة. قالا: نعم. قال: فنزلا، فلما أصبحا؛ خرج الخارج من الأرض مثل الذي كان يخرج من الطعام ومثليه معه؛ فأكلوا حتى شبعوا، ثم دخل فخرج إليهم بشراب في إناء مثل الذي كان يخرج به كل يوم ومثليه معه؛ فشربوا حتى رووا، ثم دخل فالتأمت الأرض. قال: فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال: ما يعجلنا؟ هذا طعام وشراب وقد علمنا سمتنا من الأرض، امكث إلى العشاء! فمكثا، فخرج إليهم من الطعام والشراب مثل الذي
اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٩١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٩١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي