الشرط إذا كرر في الجزاء دل على فخامة الأمر.
قوله: (قال: عندي ما قلت لك) أي إن تنعم تنعم على شاكر؛ هكذا اقتصر في اليوم الثاني على أحد الشقين.
وحذف الأمرين في اليوم الثالث، وفيه دليل على حذفه وذلك أنه قدم أول يوم أشق الأمرين عليه وأشفى الأمرين لصدر خصومه وهو القتل، فلما لم يقع اقتصر على ذكر الاستعطاف وطلب الأنعام في اليوم الثاني، فكأنه في اليوم الأول رأى أمارات الغضب فقدم ذكر القتل، فلما لم يقتله طمع في العفو فاقتصر عليه، فلما لم يعمل شيئا مما قال اقتصر في اليوم الثالث على الإجمال تفويضا إلى جميل خلقه صلى الله عليه وسلم.
وقد وافق ثمامة في هذه المخاطبة قول عيسى عليه السلام: (إن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) لأن المقام يليق بذلك قوله: (فقال: أطلقوا ثمامة) في رواية ابن إسحاق " قال قد عفوت عنك يا ثمامة وأعتقتك " وزاد ابن إسحاق في روايته أنه لما كان في الأسر جمعوا ما كان في أهل النبي صلى الله عليه وسلم من طعام ولبن فلم يقع ذلك من ثمامة موقعا، فلما أسلم جاءوه بالطعام فلم يصب منه إلا قليلا.
فتعجبوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء، وإن المؤمن يأكل في معي واحد".
قوله: (فبشره) أي بخيري الدنيا والآخرة، أو بشره بالجنة أو بمحو ذنوبه وتبعاته السابقة.
قوله: (فلما قدم مكة) زاد ابن هشام قال: " بلغني أنه خرج معتمرا حتى إذا كان ببطن مكة لبي، فكان أول من دخل مكة يلبي.
فأخذته قريش فقالوا: لقد اجترأت علينا، وأرادوا قتله، فقال قائل منهم: