تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضت البغلة، فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عمر، فقال: يا رسول الله! هذا أبو سفيان، قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله! إني [قد] أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت برأسه فقلت: لا والله؛ لا يناجيه الليلة رجل دوني، فلما أكثر عمر في شأنه، قلت: مهلا يا عمر! والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلت هذا، ولكنك عرفت أنه رجل من رجال بني عبد مناف! فقال: مهلا يا عباس! فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب [لو أسلم]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب به إلى رحلك يا عباس! فإذا أصبح فأتني به. فذهبت به إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم ان لا إله إلا الله؟!. قال: بأبي أنت وأمي؛ ما أكرمك [وأحلمك] وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره؛ لقد أغنى عني شيئا [بعد]، قال: ويحك يا أبا سفيان! ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟!.

قال: بأبي أنت وأمي؛ ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! هذه – والله – كان في نفسي منها شيء حتى الآن، قال العباس: ويحك يا أبا سفيان! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله قبل أن يضرب عنقك

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٨٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٨٢٢