للانصراف.
وقد كره جماعة من السَّلف التَّكلُّف للضَّيف، وهو محمول على ما يشقُّ على صاحب البيت مشقَّة ظاهرة، لأنَّ ذلك يمنعه من الإخلاص، وكمال السُّرور بالضَّيف، وربَّما ظهر عليه شيء من ذلك، فيتأذَّى به الضَّيف، وقد يحضر شيئاً يعرف الضَّيف من حاله، أنَّه يشقُّ عليه وأنَّه يتكلَّفه له، فيتأذَّى الضَّيف لشفقته عليه، وكلُّ هذا مخالف لقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" لأنَّ أكمل إكرامه إراحة خاطره وإظهار السُّرور به. (ج/ص: 13/ 214)
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ" فَذَبَحَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنَ الشَّاةِ، وَمِنْ ذَلِكَ الْعِذْقِ، وَشَرِبُوا.
فَلَمَّا أَنْ شَبِعُوا وَرَوُوا قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ:
"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمُ الْجُوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعُوا حَتَّىَ أَصَابَكُمْ هَذَا النَّعِيمُ".
2 - وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامٍ -يَعْنِي: الْمُغِيْرَةَ بْنَ سَلَمَةَ- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَيْنَا أَبُو بَكْرٍ قَاعِدٌ وَعُمَرُ مَعَهُ، إِذْ أَتَاهُمَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
فَقَالَ: "مَا أَقْعَدَكُمَا هَهُنَا؟ "
قَالاَ: أَخْرَجَنَا الْجُوعُ مِنْ بُيُوتِنَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ.
ثُمَّ ذكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ.
وأمَّا فعل الأنصاريُّ وذبحه الشَّاة، فليس ممَّا يشقُّ عليه، بل لو ذبح أغناماً،