تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - كان من صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قامته: أنه لم يكن بالطويل البائن، ولا المشذب الذاهب - والمشذب: الطول نفسه إلا أنه المخفف - ولم يكن صلى الله عليه وسلم بالقصير المتردد، وكان ينسب إلى الربعة، إذا مشى وحده ولم يكن على حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الربعة، ويقول: نسب الخير كله إلى الربعة، وكان لونه ليس بالأبيض الأمهق - الشديد البياض الذي تضرب بياضه الشهبة - ولم يكن بالآدم، وكان أزهر اللون. الأزهر: الأبيض الناصع البياض، الذي لا تشوبه حمرة ولا صفرة ولا شيء من الألوان. وكان ابن عمر كثيرا ما ينشد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، نعت عمه أبي طالب إياه في لونه حيث يقول: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه، ثمال اليتامى عصمة للأرامل، ويقول كل من سمعه: هكذا كان صلى الله عليه وسلم، وقد نعته بعض من نعته بأنه كان مشرب حمرة، وقد صدق من نعته بذلك، ولكن إنما كان المشرب منه حمرة ما ضحا للشمس والرياح، فقد كان بياضه من ذلك قد أشرب حمرة، وما تحت الثياب فهو الأبيض الأزهر لا يشك فيه أحد ممن وصفه بأنه أبيض أزهر، فعنى ما تحت الثياب فقد أصاب، ومن نعت ما ضحا للشمس والرياح بأنه أزهر مشرب حمرة فقد أصاب.

ولونه الذي لا يشك فيه: الأبيض الأزهر، وإنما الحمرة من قبل الشمس والرياح، وكان عرقه في وجهه مثل اللؤلؤ، أطيب من المسك الأذفر، وكان رجل الشعر حسنا ليس بالسبط ولا الجعد القطط، كان إذا مشطه بالمشط كأنه حبك الرمل، أو كأنه المتون التي تكون في الغدر إذا سفتها

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلم · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اخلاق النبي محمد صلي الله عليه وسلمص ٧٠